[سورة الأنعام (6) : آية 57]
قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين (57)
قوله تعالى: قل إني على بينة من ربي.
(525) سبب نزولها أن النضر بن الحارث وسائر قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به، استهزاء وقام النضر عند الكعبة وقال: اللهم إن كان ما يقول حقا، فائتنا بالعذاب فنزلت هذه الآية رواه أبو صالح عن ابن عباس.
فأما البينة، فهي الدلالة التي تفصل بين الحق والباطل. قال الزجاج: أنا على أمر بين، لا متبع لهوى. قوله تعالى: وكذبتم به في هاء الكناية، ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى الرب.
والثاني: ترجع إلى البيان. والثالث: ترجع إلى العذاب الذي طلبوه استهزاء.
قوله تعالى: ما عندي ما تستعجلون به أي: ما بيدي. وفي الذي استعجلوا به قولان:
أحدهما: أنه العذاب قاله ابن عباس، والحسن. والثاني: أنه الآيات التي كانوا يقترحونها ذكره الزجاج. قوله تعالى: إن الحكم إلا لله فيه قولان: أحدهما: أنه الحكم الذي يفصل به بين المختلفين بايجاب الثواب والعقاب. والثاني: أنه القضاء بانزال العذاب على المخالف.
قوله تعالى: يقص الحق قرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع «يقص الحق» بالصاد المشددة، من القصص والمعنى: أن كل ما أخبر به فهو حق. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:
«يقضي الحق» من القضاء والمعنى: يقضي القضاء الحق. PageV02P036
[سورة الأنعام (6) : آية
58]</span>
قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين (58)
قوله تعالى: قل لو أن عندي ما تستعجلون به أي: من العذاب لقضي الأمر بيني وبينكم قال ابن عباس: يقول: لم أمهلكم ساعة، ولأهلكتكم.
قوله تعالى: والله أعلم بالظالمين فيه قولان: أحدهما: أن المعنى: إن شاء عاجلهم، وإن شاء أخر عقوبتهم. والثاني: أعلم بما يؤول إليهم أمرهم، وأنه قد يهتدي منهم قوم، ولا يهتدي آخرون فلذلك يؤخرهم.