قوله تعالى: ثم إلى ربهم يحشرون فيه قولان «2» : أحدهما: أنه الجمع يوم القيامة. PageV02P026
(511) روى أبو ذر قال: «انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر، أتدري فيما انتطحتا؟
قلت: لا. قال: لكن الله يدري، وسيقضي بينهما» .
(512) وقال أبو هريرة: يحشر الله الخلق يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فيقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا.
والثاني: أن معنى حشرها: موتها، قاله ابن عباس، والضحاك.
[سورة الأنعام (6) : آية
39]</span>
والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم (39)
قوله تعالى: والذين كذبوا بآياتنا يعني ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم صم عن القرآن لا يسمعونه، وبكم عنه لا ينطقون به في الظلمات أي: في الشرك والضلالة. من يشأ الله يضلله فيموت على الكفر ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهو الإسلام.
[سورة الأنعام (6) : آية 40]
قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (40)
قوله تعالى: قل أرأيتكم قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة: «أرأيتم» PageV02P027
و «أرأيتكم» و «أرأيت» بالألف في كل القرآن مهموزا ولين الهمزة نافع في الكل. وقرأ الكسائي بغير همز ولا ألف. قال الفراء: العرب تقول: أرأيتك، وهم يريدون: أخبرني.
فأما عذاب الله، ففي المراد به ها هنا قولان: أحدهما: أنه الموت، قاله ابن عباس. والثاني:
العذاب الذي كان يأتي الأمم الخالية، قاله مقاتل. فأما الساعة، فهي القيامة. قال الزجاج: وهو اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، وللوقت الذي يبعثون فيه.
قوله تعالى: أغير الله تدعون أي: أتدعون صنما أو حجرا لكشف ما بكم؟! فاحتج عليهم بما لا يدفعونه، لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله.
وقوله تعالى: إن كنتم صادقين جواب لقوله تعالى: «أرأيتكم» ، لأنه بمعنى أخبروا، كأنه قيل لهم: إن كنتم صادقين، فأخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم؟.