[سورة البقرة (2) : آية
58]</span>
وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58)
قوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية. في القائل لهم قولان: أحدهما: أنه موسى بعد مضي الأربعين سنة. والثاني: أنه يوشع بن نون بعد موت موسى.
والقرية: مأخوذة من الجمع، ومنه: قريت الماء في الحوض. والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء. وفي المراد بهذه القرية قولان: أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسدي والربيع، وروي عن ابن عباس أنها أريحا. قال السدي: وأريحا: هي أرض بيت المقدس.
والثاني: أنها قرية من أداني قرى الشام، قاله وهب «3» .
قوله تعالى: وادخلوا الباب، قال ابن عباس: وهو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى: PageV01P068
باب حطة، وقوله: سجدا، أي: ركعا. قال وهب: أمروا بالسجود شكرا لله عز وجل إذ ردهم إليها. قوله تعالى: وقولوا حطة قرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة (حطة) بالنصب. وفي معنى «حطة» ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه: استغفروا، قاله ابن عباس ووهب. قال ابن قتيبة: وهي كلمة أمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار، من: حططت، أي: حط عنا ذنوبنا. والثاني: أن معناها: قولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم، ذكره الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أن معناها: لا إله إلا الله، قاله عكرمة. قال ابن جرير الطبري: فيكون المعنى: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم، وهو قول «لا إله إلا الله» .
ولماذا أمروا بدخول القرية؟ فيه قولان: أحدهما: أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل: (ادخلوا القرية) (وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم) ، قاله وهب. والثاني: أنهم ملوا المن والسلوى، فقيل:
اهبطوا مصرا، فكان أول ما لقيهم أريحا، فأمروا بدخولها.
قوله تعالى: نغفر لكم خطاياكم، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي:
(نغفر لكم) بالنون مع كسر الفاء. وقرأ نافع وأبان عن عاصم «يغفر» بياء مضمومة وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح الفاء.