[سورة النساء (4) : آية
164]</span>
ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164)
قوله تعالى: وكلم الله موسى تكليما تأكيد كلم بالمصدر يدل على أنه سمع كلام الله حقيقة.
روى أبو سليمان الدمشقي، قال: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت ثعلبا يقول: لولا أن الله تعالى أكد الفعل بالمصدر، لجاز أن يكون كما يقول أحدنا للآخر: قد كلمت لك فلانا، بمعنى:
كتبت إليه رقعة، أو بعثت إليه رسولا، فلما قال: تكليما، لم يكن إلا كلاما مسموعا من الله.
[سورة النساء (4) : آية 165]
رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما (165)
قوله تعالى: لئلا يكون للناس على الله حجة أي: لئلا يحتجوا في ترك التوحيد والطاعة بعدم الرسل، لأن هذه الأشياء إنما تجب بالرسل.
[سورة النساء (4) : آية 166]
لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا (166)
قوله تعالى: لكن الله يشهد في سبب نزولها قولان:
(388) أحدهما: أن النبي عليه السلام دخل على جماعة من اليهود، فقال: «إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله» ، فقالوا: ما نعلم ذلك. فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس.
(389) والثاني: أن رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سألنا عنك اليهود، فزعموا أنهم PageV01P499
لا يعرفونك، فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن السائب.
قال الزجاج: الشاهد: المبين لما يشهد به، فالله عز وجل بين ذلك، ويعلم مع إبانته أنه حق.
وفي معنى أنزله بعلمه ثلاثة أقوال: أحدها: أنزله وفيه علمه، قاله الزجاج. والثاني: أنزله من علمه، ذكره أبو سليمان الدمشقي. والثالث: أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه، قاله ابن جرير.
قوله تعالى: والملائكة يشهدون، فيه قولان: أحدهما: يشهدون أن الله أنزله. والثاني: يشهدون بصدقك. قوله تعالى: وكفى بالله شهيدا قال الزجاج: «الباء» دخلت مؤكدة. والمعنى: اكتفوا بالله في شهادته.