[سورة النساء (4) : آية 142]
إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142)
قوله تعالى: إن المنافقين يخادعون الله
أي: يعملون عمل المخادع. وقيل: يخادعون نبيه،
وهو خادعهم، أي: مجازيهم على خداعهم. وقال الزجاج: لما أمر بقبول ما أظهروا، كان خادعا لهم بذلك. وقيل: خداعه إياهم يكون في القيامة بإطفاء نورهم، وقد شرحنا طرفا من هذا في (البقرة) . قوله تعالى: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى
أي: متثاقلين. وكسالى
: جمع كسلان، و «الكسل» :
التثاقل عن الأمر. وقرأ أبو عمران الجوني: «كسالى» بفتح الكاف، وقرأ ابن السميقع: «كسلى» ، بفتح الكاف من غير ألف. وإنما كانوا هكذا، لأنهم يصلون حذرا على دمائهم، لا يرجون بفعلها ثوابا، ولا يخافون بتركها عقابا. قوله تعالى: يراؤن الناس
أي: يصلون ليراهم الناس. قال قتادة: والله لولا الناس ما صلى المنافق. وفي تسمية ذكرهم بالقليل ثلاثة أقوال: أحدها: أنه سمي قليلا، لأنه غير مقبول، قاله علي رضي الله عنه، وقتادة. والثاني: لأنه رياء، ولو كان لله لكان كثيرا، قاله ابن عباس، والحسن. والثالث: أنه قليل في نفسه، لأنهم يقتصرون على ما يظهر، دون ما يخفى من القراءة والتسبيح، ذكره الماوردي.
[سورة النساء (4) : آية
143]</span>
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143)
قوله تعالى: مذبذبين بين ذلك المذبذب: المتردد بين أمرين، وأصل التذبذب: التحرك، والاضطراب، وهذه صفة المنافق، لأنه محير في دينه لا يرجع إلى اعتقاد صحيح. قال قتادة: ليسوا بالمشركين المصرحين بالشرك، ولا بالمؤمنين المخلصين. قال ابن زيد: ومعنى بين ذلك: بين الاسلام والكفر، لم يظهروا الكفر فيكونوا إلى الكفار، ولم يصدقوا الإيمان، فيكونوا إلى المؤمنين.
قال ابن عباس: ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا إلى الهدى.
(383) وقد روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل المنافق: مثل الشاة العائرة «1» بين الغنمين تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيها تتبع» .