قوله تعالى: وإن تحسنوا فيه قولان: أحدهما: بالصبر على التي يكرها. والثاني: بالإحسان إليها في عشرتها. قوله تعالى: وتتقوا يعني الجور عليها فإن الله كان بما تعملون خبيرا فيجازيكم عليه.
[سورة النساء (4) : آية 129]
ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129)
قوله تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء قال أهل التفسير: لن تطيقوا أن تسووا بينهن في المحبة التي هي ميل الطباع، لأن ذلك ليس من كسبكم ولو حرصتم على ذلك فلا تميلوا إلى التي تحبون في النفقة والقسم. وقال مجاهد: لا تتعمدوا الإساءة فتذروا الأخرى كالمعلقة قال ابن عباس: المعلقة: التي لا هي أيم، ولا ذات بعل. وقال قتادة: المعلقة: المسجونة. قوله تعالى: وإن تصلحوا أي: بالعدل في القسمة وتتقوا الجور فإن الله كان غفورا لميل القلوب. PageV01P482
[سورة النساء (4) : الآيات 130 الى 132]
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130) ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132)
قوله تعالى: وإن يتفرقا يقول: وإن أبت المرأة أن تسمح لزوجها بإيثار التي يميل إليها، واختارت الفرقة، فإن الله يغني كل واحد من سعته. قال ابن السائب: يغني المرأة برجل، والرجل بامرأة. ثم ذكر ما يوجب الرغبة إليه في طلب الخير، فقال: ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يعني: أهل التوراة، والإنجيل، وسائر الكتاب وإياكم يا أهل القرآن أن اتقوا الله قيل: وحدوه وإن تكفروا بما أوصاكم به فإن لله ما في السماوات وما في الأرض فلا يضره خلافكم. وقيل: له ما في السماوات، وما في الأرض من الملائكة، فهم أطوع له منكم. وقد ذكرنا في سورة البقرة معنى «الغني الحميد» «1» ، وفي آل عمران معنى «الوكيل» «2» .