[سورة النساء (4) : آية 39]
وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39)
قوله تعالى: وماذا عليهم المعنى: وأي شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله، لو آمنوا!. وفي الإنفاق المذكور هاهنا قولان: أحدهما: أنه الصدقة، قاله ابن عباس.
والثاني: الزكاة، قاله أبو سليمان الدمشقي.
وفي قوله تعالى: وكان الله بهم عليما تهديد لهم على سوء مقاصدهم. PageV01P405
[سورة النساء (4) : آية
40]</span>
إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40)
قوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة قد شرحنا الظلم فيما سلف، وهو مستحيل على الله عز وجل، لأن قوما قالوا: الظلم: تصرف فيما لا يملك، والكل ملكه، وقال آخرون: هو وضع الشيء في غير موضعه، وحكمته لا تقتضي فعلا لا فائدة تحته. ومثقال الشيء: زنة الشيء. قال ابن قتيبة: يقال:
هذا على مثقال هذا، أي: على وزنه. قال الزجاج: وهو مفعال من الثقل.
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: يظن الناس أن المثقال وزن دينار لا غير، وليس كما يظنون. مثقال كل شيء: وزنه، وكل وزن يسمى مثقالا، وإن كان وزن ألف. قال الله تعالى: وإن كان مثقال حبة من خردل قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن صنجة مثقال الميزان، فقال:
فارسي، ولا أدري كيف أقول، ولكني أقول: مثقال، فإذا قلت للرجل: ناولني مثقالا، فأعطاك صنجة ألف، أو صنجة حبة، كان ممتثلا.
وفي المراد بالذرة خمسة أقوال: أحدها: أنه رأس نملة حمراء، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني: ذرة يسيرة من التراب، رواه يزيد بن الأصم، عن ابن عباس. والثالث: أصغر النمل، قاله ابن قتيبة، وابن فارس. والرابع: الخردلة. والخامس: الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب، ذكرهما الثعلبي. واعلم أن ذكر الذرة ضرب مثل بما يعقل، والمقصود أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا.
قوله تعالى: وإن تك حسنة قرأ ابن كثير، ونافع: «حسنة» بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب. قال الزجاج: من رفع، فالمعنى: وإن تحدث حسنة، ومن نصب، فالمعنى: وإن تك فعلته حسنة. قوله تعالى: يضاعفها قرأ ابن عامر، وابن كثير: «يضعفها» بالتشديد من غير ألف. وقرأ الباقون:
«يضاعفها» بألف مع كسر العين. قال ابن قتيبة: يضاعفها بالألف: يعطي مثلها مرات، ويضعفها بغير ألف: يعطي مثلها مرة.
قوله تعالى: من لدنه أي: من قبله. والأجر العظيم: الجنة «1» .