قوله تعالى: فإن أطعنكم قال ابن عباس: يعني في المضجع فلا تبغوا عليهن سبيلا أي:
فلا تتجن عليها العلل. وقال سفيان بن عيينة: لا تكلفها الحب، لأن قلبها ليس في يدها. وقال ابن جرير: المعنى: فلا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل، وذلك أن تقول لها وهي مطيعة لك: لست لي محبة، فتضربها، أو تؤذيها.
قوله تعالى: إن الله كان عليا كبيرا قال أبو سليمان الدمشقي: لا تبغوا على أزواجكم، PageV01P402
فهو ينتصر لهن منكم. وقال الخطابي: الكبير: الموصوف بالجلال، وكبر الشأن، يصغر دون جلاله كل كبير. ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين.
[سورة النساء (4) : آية
35]</span>
وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35)
قوله تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما، في الخوف قولان: أحدهما: أنه الحذر من وجود ما لا يتيقن وجوده، قاله الزجاج. والثاني: أنه العلم، قاله أبو سليمان الدمشقي. قال الزجاج: والشقاق:
العداوة، واشتقاقه من المتشاقين، كل صنف منهم في شق. و «الحكم» : هو القيم بما يسند إليه. وفي المأمور بانفاذ الحكمين قولان: أحدهما: أنه السلطان إذا ترافعا إليه، قاله سعيد بن جبير، والضحاك.
والثاني: الزوجان، قاله السدي.
قوله تعالى: إن يريدا إصلاحا قال ابن عباس: يعني الحكمين. وفي قوله تعالى: يوفق الله بينهما قولان: أحدهما: أنه راجع إلى الحكمين، قاله ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، وعطاء، والسدي، والجمهور. والثاني: أنه راجع إلى الزوجين، ذكره بعض المفسرين.
فصل: والحكمان وكيلان للزوجين، ويعتبر رضى الزوجين فيما يحكمان به، هذا قول أحمد وأبي حنيفة وأصحابه. وقال مالك والشافعي: لا يفتقر حكم الحكمين إلى رضى الزوجين «1» . PageV01P403