قوله تعالى: ولله ميراث السماوات والأرض قال ابن عباس: يموت أهل السماوات وأهل الأرض، ويبقى رب العالمين، قال الزجاج: خوطب القوم بما يعقلون، لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا إذا كان ملكا له، وقال ابن الأنباري: معنى الميراث: انفراد الرجل بما كان لا ينفرد به، فلما مات الخلق، وانفرد عز وجل صار ذلك له وراثة.
قوله تعالى: والله بما تعملون خبير قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «يعملون» بالياء إتباعا لقوله تعالى سيطوقون وقرأ الباقون بالتاء، لأن قبله وإن تؤمنوا وتتقوا.
[سورة آل عمران (3) : آية
181]</span>
لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181)
قوله تعالى: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير في سبب نزولها قولان:
(243) أحدهما: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل بيت مدراس اليهود، فوجدهم قد PageV01P353
اجتمعوا على رجل منهم، اسمه فنحاص، فقال له أبو بكر: اتق الله وأسلم، فو الله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله. فقال: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر. وإنه إلينا لفقير، ولو كان غنيا عنا ما استقرضنا.
فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال: والله لولا العهد الذي بيننا لضربت عنقك.
فذهب فنحاص يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره أبو بكر بما قال، فجحد فنحاص، فنزلت هذه الآية، ونزل فيما بلغ من أبي بكر من الغضب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا «1» ، هذا قول ابن عباس، وإلى نحوه ذهب مجاهد، وعكرمة والسدي، ومقاتل.
والثاني: أنه لما نزل قوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا «2» قالت اليهود: إنما يستقرض الفقير من الغني، فنزلت هذه الآية، هذا قول الحسن، وقتادة.
وفي الذين قالوا: إن الله فقير، أربعة أقوال: أحدها: أنه فنحاص بن عازوراء اليهودي، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: حيي بن أخطب، قاله الحسن وقتادة. والثالث: أن جماعة من اليهود قالوه. قال مجاهد: صك أبو بكر رجلا من الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء لم يستقرضنا وهو غني؟! والرابع: أنه النباش بن عمرو اليهودي، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: سنكتب ما قالوا قرأ حمزة وحده: «سيكتب» بياء مضمومة و «قتلهم» بالرفع و «يقول» بالياء، وقرأ الباقون: سنكتب ما قالوا بالنون، وو قتلهم بالنصب و «نقول» بالنون، وقرأ ابن مسعود «ويقال» وقرأ الأعمش وطلحة: «ويقول» .
وفي معنى سنكتب ما قالوا قولان: أحدهما: سنحفظ عليهم ما قالوا، قاله ابن عباس.
والثاني: سنأمر الحفظة بكتابته، قاله مقاتل.
قوله تعالى: وقتلهم الأنبياء أي: ونكتب ذلك. فإن قيل: هذا القائل لم يقتل نبيا قط! فالجواب: أنه رضي بفعل متقدميه لذلك، كما بينا في قوله تعالى: ويقتلون النبيين بغير الحق. قال الزجاج: ومعنى عذاب الحريق: عذاب محرق، أي: عذاب بالنار، لأن العذاب قد يكون بغير النار.