فإن قيل: أليس الله خبيرا بهم في كل حال، فلم خص ذلك اليوم؟
فالجواب أن المعنى: أنه يجازيهم على أفعالهم يومئذ، ومثله: أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم «3» ، معناه: يجازيهم على ذلك، ومثله: يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء «4» . PageV04P482
سورة القارعة
وهي مكية بإجماعهم وقد ذكرنا تفسير فاتحتها في أول «الحاقة» .
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11]
بسم الله الرحمن الرحيم
القارعة (1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث (4)
وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9)
وما أدراك ما هيه (10) نار حامية (11)
قوله عز وجل: يوم يكون الناس قال الزجاج اليوم منصوب على الظرف. المعنى: يكون يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه غوغاء الجراد، قاله الفراء. قال ابن قتيبة: غوغاء الجراد: صغاره، ومنه قيل لعامة الناس: غوغاء. والثاني: أنه طير ليس ببعوض ولا ذبان، قاله أبو عبيدة. والثالث: أنه ما تهافت في النار من البعوض، قاله ابن قتيبة. وكذلك قال الزجاج:
الفراش ما يرى كصغار البق يتهافت في النار. وشبه الناس في وقت البعث به وبالجراد المنتشر، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض. وذكر الماوردي: أن هذا التشبيه للكفار، فهم يتهافتون في النار يوم القيامة تهافت الفراش.
فأما «المبثوث» فهو المنتشر المتفرق.
قوله عز وجل: وتكون الجبال كالعهن وقد شرحناه في (سأل سائل) «1» ، و «المنفوش» الذي قد ندف. قال مقاتل: وتصير الجبال كالصوف المندوف. فإذا رأيت الجبل قلت: هذا جبل: فإذا مسسته لم تر شيئا، وذلك من شدة الهول.
قوله عز وجل: فأما من ثقلت موازينه، أي: رجحت بالحسنات، وقد بينا هذه الآية في أول الأعراف «2» وبينا معنى «عيشة راضية» في الحاقة «3» .
قوله عز وجل: فأمه هاوية، قرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، والجحدري «فإمه» PageV04P483
بكسر الهمزة. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أم رأسه هاوية، يعني: أنه يهوي في النار على رأسه، هذا قول عكرمة، وأبي صالح. والثاني: أنها كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه، قاله قتادة. والثالث: أن المعنى، فمسكنه النار. وإنما قيل لمسكنه: أمه، لأن الأصل السكون إلى الأمهات. فالنار لهذا كالأم، إذ لا مأوى له غيرها، هذا قول ابن زيد، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، ويدل على صحة هذا.
(1565) ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية.
قوله عز وجل: وما أدراك ما هيه يعني: الهاوية. قرأ حمزة، ويعقوب «ما هي» بحذف الهاء الأخيرة في الوصل، وإثباتها في الوقف. وقرأ الباقون بإثباتها في الحالين. قال الزجاج: الهاء في «هيه» دخلت في الوقف، لتبيين فتحة الياء، فالوقف «هيه» والوصل هي نار. والذي يجب اتباع المصحف.
والهاء فيه ثابتة فيوقف عليها، ولا توصل، قوله: نار حامية أي: حارة قد انتهى حرها. PageV04P484
سورة التكاثر
وهي مكية بإجماعهم وفي سبب نزولها قولان: