وحى لها القرار فاستقرت قوله عز وجل: يومئذ يصدر الناس أي: يرجعون عن موقف الحساب أشتاتا أي:
فرقا. فأهل الإيمان على حدة وأهل الكفر على حدة ليروا أعمالهم وقرأ أبو بكر الصديق، وعائشة، والجحدري: «ليروا» بفتح الياء. قال ابن عباس: أي ليروا جزاء أعمالهم. فالمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم يومئذ يصدر الناس أشتاتا. فعلى هذا: يرون ما عملوا من خير أو شر في موقف العرض. PageV04P478
قوله: فمن يعمل مثقال ذرة قال المفسرون: من يعمل في الدنيا مثقال ذرة من الخير أو الشر يره، وقرأ أبان عن عاصم «ير» بضم الياء في الحرفين. وقد بينا معنى «الذرة» في سورة النساء وفي معنى هذه الرؤية قولان: أحدهما: أنه يراه في كتابه. والثاني: يرى جزاءه.
(1561) وذكر مقاتل: أنها نزلت في رجلين كانا بالمدينة، كان أحدهما يستقل أن يعطي السائل الكسرة، أو التمرة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير، فأنزل الله عز وجل هذا يرغبهم في القليل من الخير، ويحذرهم اليسير من الشر. PageV04P479
سورة العاديات
وفيها قولان: أحدهما: أنها مكية، قاله ابن مسعود، وعطاء، وعكرمة، وجابر. والثاني: مدنية، قاله ابن عباس، وقتادة، ومقاتل.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11]
بسم الله الرحمن الرحيم
والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به نقعا (4)
فوسطن به جمعا (5) إن الإنسان لربه لكنود (6) وإنه على ذلك لشهيد (7) وإنه لحب الخير لشديد (8) أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9)
وحصل ما في الصدور (10) إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11)
قوله عز وجل: والعاديات فيه قولان:
أحدهما: أنها الإبل في الحج، قاله علي، وابن مسعود، وعبيد بن عمير، والقرظي، والسدي.
وروي عن علي أنه قال: والعاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال هذا في صفة وقعة بدر. قال: وما كان معنا يومئذ إلا فرس. وفي بعض الحديث أنه كان معهم فرسان.
والثاني: أنها الخيل في سبيل الله، قاله ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، وقتادة، وعطية، والربيع، واللغويون. وكان ابن عباس يذهب إلى أن هذا كان في سرية، (1562) فروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا، فلم يأته خبرها شهرا، فنزلت والعاديات ضبحا ضبحت بمناخرها فالموريات قدحا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا فالمغيرات صبحا صبحت القوم بغارة فأثرن به نقعا أثارت بحوافرها التراب فوسطن به جمعا قال: صبحت الحي جميعا.
(1563) وقال مقاتل: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حيين من كنانة واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري، فأبطأ عنه خبرها، فجعل اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا، فيظن الرجل أنه قد قتل أخوه أو أبوه، أو عمه، فيجد من ذلك، فنزلت: والعاديات ضبحا PageV04P480
فأخبر الله عز وجل كيف فعل بهم. قال الفراء: الضبح: أصوات أنفاس الخيل إذا عدون. وقال ابن قتيبة: الضبح: صوت حلوقها إذا عدت. وقال الزجاج: ضبحها: صوت أجوافها إذا عدت.