مرجعا إليه بطاعته. ثم خوف كفار مكة، فقال عز وجل: نا أنذرناكم عذابا قريبا
وهو عذاب الآخرة، وكل آت قريب وم ينظر المرء ما قدمت يداه
أي: يرى عمله مثبتا في صحيفته خيرا كان أو شرا، يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا
قال الحسن: إذا سمع الله الخلائق يوم القيامة وقضى الثقلين الجن والإنس وأروا منازلهم قال لسائر الخلق: كونوا ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. وحكى الزجاج أن معنى: يا ليتني كنت ترابا. يا ليتني لم أبعث. وحكى الثعلبي عن بعض أشياخه. أنه رأى في بعض التفاسير أن الكافر هاهنا: إبليس، وذلك أنه عاب آدم، لأنه خلق من التراب فتمنى يوم القيامة أنه كان بمكان آدم، فقال: يا ليتني كنت ترابا.
سورة النازعات
مكية كلها بإجماعهم بسم الله الرحمن الرحيم
سورة النازعات
(79) : الآيات 1 الى 14]
بسم الله الرحمن الرحيم
والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4)
فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9)
يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14)
قوله عز وجل: والنازعات فيه سبعة أقوال «1» : أحدها: أنها الملائكة تنزع أرواح الكفار، قاله علي، وابن مسعود، وروى عطية عن ابن عباس قال: هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم، وبه قال مسروق. والثاني: أنه الموت ينزع النفوس، قاله مجاهد. والثالث: أنها النفس حين تنزع، قاله السدي.
والرابع: أنها النجوم تنزع من أفق الى أفق تطلع ثم تغيب، قاله الحسن، وقتادة، وأبو عبيدة، والأخفش، وابن كيسان. والخامس: أنها القسي تنزع بالسهم، قاله عطاء وعكرمة. والسادس: أنها الوحوش تنزع وتنفر، حكاه الماوردي. والسابع: أنها الرماة، حكاه الثعلبي.
وقوله عز وجل: غرقا اسم أقيم مقام الإغراق. قال ابن قتيبة: والمعنى: والنازعات إغراقا، كما يغرق النازع في القوس، يعني: أنه يبلغ به غاية المد..
قوله عز وجل: والناشطات نشطا فيه خمسة أقوال: أحدها: أنها الملائكة. ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: أنها حين تنشط أرواح الكفار حتى تخرجها بالكرب والغم، قاله علي عليه السلام.
قال مقاتل: ينزع ملك الموت روح الكافر، فإذا بلغت ترقوته غرقها في حلقه، فيعذبه في حياته، ثم ينشطها من حلقه- أي: يجذبها- كما ينشط السفود من الصوف المبتل. والثاني: أنها تنشط. أرواح المؤمنين بسرعة كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنها، قاله ابن عباس. وقال الفراء: الذي سمعته PageV04P393
من العرب: كأنما أنشط من عقال، بألف. تقول: إذا ربطت الحبل في يد البعير: نشطته، فإذا حللته قلت: أنشطته.
والقول الثاني: أنها أنفس المؤمنين تنشط عند الموت للخروج، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا.
وبيانه أن المؤمن يرى منزله من الجنة قبل الموت فتنشط نفسه لذلك. والثالث: أن الناشطات: الموت ينشط نفس الإنسان، قاله مجاهد. والرابع: النجوم تنشط من أفق إلى أفق، أي: تذهب، قاله قتادة، وأبو عبيدة، والأخفش. ويقال لبقر الوحش: نواشط، لأنها تذهب من موضع إلى موضع. قال أبو عبيدة: والهموم تنشط بصاحبها. قال هميان بن قحافة: