خبرت واختبرت، ومثله: يدكرون، ويذكرون، هذا قول الفراء، وابن قتيبة. والثاني: أن المعنى: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب، تدعون أنكم إذا متم لا تبعثون؟! وهذا اختيار الزجاج.
وقرأ أبو رزين، والحسن، وعكرمة، وقتادة والضحاك، وابن أبي عبلة، ويعقوب: «تدعون» بتخفيف الدال، وسكونها، بمعنى تفعلون من الدعاء. وقال قتادة: كانوا يدعون بالعذاب.
[سورة الملك (67) : الآيات 28 الى 30]
قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم (28) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين (30)
قوله عز وجل: قل أرأيتم إن أهلكني الله بعذاب ومن معي من المؤمنين «1» . قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «معي» بفتح الياء. وقرأ أبو بكر عن عاصم، والكسائي: «معي» بالإسكان أو رحمنا فلم يعذبنا فمن يجير الكافرين أي يمنعهم ويؤمنهم من عذاب أليم ومعنى الآية: إنا مع إيماننا، بين الخوف والرجاء: فمن يجيركم مع كفركم من العذاب؟! أي: لأنه لا رجاء لكم كرجاء المؤمنين قل هو الرحمن الذي نعبد فستعلمون وقرأ الكسائي:
«فسيعلمون» بالياء عند معاينة العذاب من الضال نحن أم أنتم.
قوله عز وجل: إن أصبح ماؤكم غورا قد بيناه في الكهف «2» فمن يأتيكم بماء معين أي: بماء ظاهر تراه العيون، وتناله الأرشية. PageV04P317
سورة القلم
وهي مكية كلها بإجماعهم إلا ما حكي عن ابن عباس وقتادة أن فيها من المدني قوله عز وجل: إنا بلوناهم إلى قوله عز وجل: لو كانوا يعلمون.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القلم (68) : الآيات 1 الى
7]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4)
فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7)
قوله عز وجل: ن قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص: ن والقلم النون في آخر الهجاء من نون ظاهرة عند الواو، وهذا اختيار الفراء. وروى أبو بكر عن عاصم أنه كان لا يبين النون من «نون» . وبها قرأ الكسائي، وخلف، ويعقوب، وهو اختيار الزجاج. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وقتادة، والأعمش: «نون والقلم» بكسر النون وقرأ الحسن، وأبو عمران، وأبو نهيك: «ن والقلم» برفع النون..
وفي معنى (نون) سبعة أقوال «1» : أحدها: أنها الدواة.
(1479) روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون، PageV04P318
وهي الدواة» وهذا قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، وبه قال الحسن وقتادة.
والثاني: أنه آخر حروف الرحمن، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثالث: أنه الحوت الذي على ظهر الأرض، وهذا المعنى في رواية أبي ظبيان عن ابن عباس، وهو مذهب مجاهد، والسدي، وابن السائب «1» . والرابع: أنه لوح من نور، قاله معاوية بن قرة. والخامس: أنه افتتاح اسمين «نصير» ، و «ناصر» قاله عطاء. والسادس: أنه قسم بنصرة الله للمؤمنين، قاله القرظي. والسابع: أنه نهر في الجنة، قاله جعفر الصادق.
وفي «القلم» قولان «2» : أحدهما: أنه الذي كتب به في اللوح المحفوظ. والثاني: أنه الذي يكتب به الناس. وإنما أقسم به، لأن كتبه إنما تكتب ويسطرون بمعنى: يكتبون.