[سورة الجمعة (62) : الآيات 9 الى 10]
يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (10)
قوله عز وجل: إذا نودي للصلاة وهذا هو النداء الذي ينادى به إذا جلس الإمام على المنبر، ولم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه.
(1446) كان إذا جلس على المنبر أذن بلال على باب المسجد، وكذلك كان على عهد أبي بكر، وعمر، فلما كثر الناس على عهد عثمان أمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق، يقال لها: «الزوراء» وكان إذا جلس أذن أيضا.
قوله عز وجل: للصلاة أي: لوقت الصلاة. وفي «الجمعة» ثلاث لغات. ضم الجيم والميم، وهي قراءة الجمهور. وضم الجيم مع إسكان الميم، وبها قرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو رجاء، وعكرمة، والزهري، وابن أبي ليلى، وابن أبي عبلة، والأعمش. وبضم الجيم مع فتح الميم، وبها قرأ أبو مجلز، وأبو العالية، والنخعي، وعدي بن الفضل عن أبي عمرو. وقال الزجاج: من قرأ بتسكين الميم، فهو تخفيف الجمعة لثقل الضمتين. وأما فتح الميم، فمعناها: الذي يجمع الناس، كما تقول:
رجل لعنة: يكثر لعنة الناس، وضحكة: يكثر الضحك. وفي تسمية هذا اليوم بيوم الجمعة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه فيه جمع آدم.
(1447) روى سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما الجمعة؟» قلت: لا. قال: «فيه جمع أبوك» ، يعني: تمام خلقه في يوم الجمعة.
والثاني: لاجتماع الناس فيه للصلاة. والثالث: لاجتماع المخلوقات فيه، لأنه اليوم الذي فرغ فيه من خلق الأشياء. PageV04P282
وفي أول من سماها بالجمعة قولان: أحدهما: أنه كعب بن لؤي سماها بذلك، وكان يقال ليوم الجمعة: العروبة. قاله أبو سلمة. وقيل: إنما سماها بذلك لاجتماع قريش فيه. والثاني: أن أول من سماها بذلك الأنصار، قاله ابن سيرين.
قوله عز وجل: فاسعوا إلى ذكر الله وفي هذا السعي ثلاثة أقوال: أحدها: أنه المشي، قاله ابن عباس. وكان ابن مسعود يقرؤها «فامضوا» ويقول: لو قرأتها «فاسعوا» لسعيت حتى يسقط ردائي. قال عطاء: هو الذهاب والمشي إلى الصلاة.
والثاني: أن المراد بالسعي: العمل، قاله عكرمة، والقرظي، والضحاك، فيكون المعنى: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله بالتفرغ له، والاشتغال بالطهارة ونحوها.
والثالث: أنه النية بالقلب، قاله الحسن. وقال ابن قتيبة: هو المبادرة بالنية والجد.
وفي المراد «بذكر الله» قولان: أحدهما: أنه الصلاة، قاله الأكثرون. والثاني: موعظة الإمام، قاله سعيد بن المسيب.
قوله عز وجل: وذروا البيع أي: دعوا التجارة في ذلك الوقت. وعندنا: لا يجوز البيع في وقت النداء، ويقع البيع باطلا في حق من يلزمه فرض الجمعة، وبه قال مالك خلافا للأكثرين.