قوله تعالى: حور مقصورات قد بينا في سورة الدخان «1» معنى الحور.
وفي المقصورات قولان: أحدهما: المحبوسات في الحجال، قاله ابن عباس، وهو مذهب الحسن، وأبي العالية، والقرظي، والضحاك، وأبي صالح. والثاني: المقصورات الطرف على أزواجهن، فلا يرفعن طرفا إلى غيرهم، قاله الربيع. وعن مجاهد كالقولين. والأول أصح، فإن العرب تقول: امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة: إذا كانت ملازمة خدرها، قال كثير:
لعمري لقد حببت كل قصيرة ... إلي، وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال، ولم أرد ... قصار الخطى، شر النساء البحاتر
وبعضهم ينشده: قصورة، وقصورات والبحاتر: القصار.
وفي «الخيام» قولان: أحدهما: أنها البيوت. والثاني: خيام تضاف إلى القصور.
(1388) وقد روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا» .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن مسعود وابن عباس: الخيام: در مجوف. وقال ابن عباس: الخيمة لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.
قوله تعالى: متكئين على رفرف، وقرأ عثمان بن عفان، وعاصم الجحدري، وابن محيصن:
«على رفارف» جمع غير مصروف. وقرأ الضحاك، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني مثلهم، إلا أنهم PageV04P216
صرفوا «رفارف» قال ثعلب: إنما لم يقل: أخضر، لأن الرفرف جمع، واحدته: رفرفة، كقوله: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا «1» ولم يقل: الخضر، لأن الشجر جمع، تقول: هذا حصى أبيض، وحصى أسود، قال الشاعر:
أحقا عباد الله أن لست ماشيا ... بهرجاب ما دام الأراك به خضرا
واختلف المفسرون في المراد بالرفرف على ثلاثة أقوال: أحدها: فضول المجالس والبسط، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال أبو عبيدة: هي: الفرش والبسط. وحكى الفراء، وابن قتيبة: أنها المجالس. وقال النقاش: الرفرف: المجالس الخضر فوق الفرش. والثاني: أنها رياض الجنة، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير رياض الجنة: خضراء مخصبة. والثالث: أنها الوسائد، قاله الحسن.
قوله تعالى: وعبقري حسان فيه قولان: أحدهما: أنها الزرابي، قاله ابن عباس، وعطاء، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وكذلك قال ابن قتيبة: العبقري: الطنافس الثخان. قال أبو عبيدة: يقال لكل شيء من البسط: عبقري. والثاني: أنه الديباج الغليظ، قاله مجاهد. قال الزجاج: أصل العبقري في اللغة أنه صفة لكل ما بولغ في وصفه، وأصله أن عبقر: بلد كان يوشى فيه البسط وغيرها، فنسب كل شيء جيد إليه، قال زهير:
بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
وقرأ عثمان بن عفان وعاصم الجحدري وابن محيصن: «وعباقري» بألف مكسورة القاف مفتوحة الياء من غير تنوين قال الزجاج: لا وجه لهذه القراءة في العربية، لأن الجمع الذي بعد ألفه حرفان، نحو: مساجد ومصباح، لا يجوز أن يكون فيه مثل عباقري، لأن ما جاوز الثلاثة لا يجمع بياء النسب، فلو جمعت «عبقري» فإن جمعه «عباقرة» ، كما أنك لو جمعت «مهلبي» كان جمعه «مهالبة» ، ولم تقل:
«مهالبي» ، قال: فإن قيل «عبقري» واحد، و «حسان» جمع، فكيف جاز هذا؟ فالأصل أن واحدة هذا «عبقرية» والجمع «عبقري» ، كما تقول: ثمرة وثمر، ولوزة ولوز، ويكون أيضا «عبقري» اسما للجنس.