قوله عز وجل: يعرف المجرمون بسيماهم قال الحسن: بسواد الوجوه، وزرق الأعين فيؤخذ بالنواصي والأقدام فيه قولان: أحدهما: أن خزنة جهنم تجمع بين نواصيهم إلى أقدامهم من وراء ظهورهم ثم يدفعونهم على وجوههم في النار، قاله مقاتل. والثاني: يؤخذ بالنواصي والأقدام فيسحبون إلى النار، ذكره الثعلبي. وروى مردويه الصائغ، قال: صلى بنا الإمام صلاة الصبح فقرأ سورة «الرحمن» ومعنا علي بن الفضيل بن عياض، فلما قرأ «يعرف المجرمون بسيماهم» خر علي مغشيا عليه حتى فرغنا من الصلاة، فلما كان بعد ذلك قلنا له: أما سمعت الإمام يقرأ «حور مقصورات في الخيام» ؟ قال: PageV04P212
شغلني عنها «يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام» .
قوله عز وجل: هذه جهنم أي يقال لهم: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يعني المشركين يطوفون بينها وقرأ أبو العالية وأبو عمران الجوني: «يطوفون» بياء مضمومة مع تشديد الواو، وقرأ الأعمش مثله إلا أنه بالتاء. قوله عز وجل وبين حميم آن قال ابن قتيبة: الحميم: الماء الحار، والآني: الذي قد انتهت شدة حره. قال المفسرون: المعنى أنهم يسعون بين عذاب الحميم وبين عذاب الجحيم، إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الشديد الحرارة.
[سورة الرحمن (55) : الآيات 46 الى
53]</span>
ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي آلاء ربكما تكذبان (47) ذواتا أفنان (48) فبأي آلاء ربكما تكذبان (49) فيهما عينان تجريان (50)
فبأي آلاء ربكما تكذبان (51) فيهما من كل فاكهة زوجان (52) فبأي آلاء ربكما تكذبان (53)
قوله عز وجل: ولمن خاف مقام ربه جنتان فيه قولان: أحدهما: قيامه بين يدي الله عز وجل يوم الجزاء. والثاني: قيام الله على عبده بإحصاء ما اكتسبه. وجاء في التفسير، أن العبد يهم بمعصية فيتركها خوفا من الله عز وجل فله جنتان، وهما بستانان ذواتا أفنان فيه قولان: أحدهما: أنها الأغصان، وهي جمع فنن، وهو الغصن المستقيم طولا، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، وعطية، والفراء، والزجاج.
والثاني: أنها الألوان والضروب من كل شيء، وهي جمع فن، وهذا قول سعيد بن جبير. وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة. وجمع عطاء بين القولين، فقال: في كل غصن فنون من الفاكهة.
قوله تعالى: فيهما عينان تجريان قال ابن عباس: تجريان بالماء الزلال، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم. وقال عطية: إحداهما: من ماء غير آسن، والأخرى: من خمر. وقال أبو بكر الوراق: فيهما عينان تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان من البكاء.
قوله عز وجل: فيهما من كل فاكهة زوجان أي: صنفان ونوعان. قال المفسرون: فيهما من كل ما يتفكه به نوعان، رطب ويابس، لا يقصر أحدهما عن الآخر في فضله.