[سورة الرحمن (55) : الآيات 26 الى
30]</span>
كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) فبأي آلاء ربكما تكذبان (28) يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن (29) فبأي آلاء ربكما تكذبان (30)
قوله عز وجل: كل من عليها فان أي: على الأرض، وهي كناية عن غير مذكور، «فان» أي هالك. ويبقى وجه ربك أي: ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام قال أبو سليمان الخطابي: الجلال:
مصدر الجليل، يقال: جليل بين الجلالة والجلال. والإكرام: مصدر أكرم يكرم إكراما والمعنى أنه يكرم أهل ولايته وأن الله مستحق أن يجل ويكرم، ولا يجحدونه ولا يكفروا به وقد يحتمل أن يكون المعنى: أنه يكرم أهل ولايته ويرفع درجاتهم وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين- وهو الجلال- مضافا إلى الله تعالى بمعنى الصفة له، والآخر مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه، كقوله تعالى: هو أهل التقوى وأهل المغفرة فانصرف أحد الأمرين إلى الله تعالى وهو المغفرة، والآخر إلى العباد وهو التقوى.
قوله تعالى: يسئله من في السماوات والأرض المعنى أن الكل يحتاجون إليه فيسألونه وهو غني عنهم كل يوم هو في شأن مثل أن يحيي ويميت، ويعز ويذل، ويشفي مريضا، ويعطي سائلا، إلى غير ذلك من أفعاله. وقال الحسين بن الفضيل: هو سوق المقادير إلى المواقيت.
(1383) قال مقاتل: وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالت: إن الله لا يقضي في يوم السبت شيئا، فنزلت: كل يوم هو في شأن.
(1384) عن عبد الله بن منيب «2» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما سئل عن ذاك الشأن: «يغفر ذنبا PageV04P210
ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين» .
[سورة الرحمن (55) : الآيات 31 الى
36]</span>
سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) فبأي آلاء ربكما تكذبان (32) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) فبأي آلاء ربكما تكذبان (34) يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35)
فبأي آلاء ربكما تكذبان (36)
قوله عز وجل: سنفرغ لكم قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «سنفرغ» بنون مفتوحة. وقرأ ابن مسعود، وعكرمة، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وعبد الوارث: «سيفرغ» بياء مفتوحة. وقرأ ابن السميفع، وابن يعمر، وأبو عبيدة، وعاصم الجحدري والحلبي عن عبد الوارث:
«سيفرغ» بضم الياء وفتح الراء. قال الفراء: هذا وعيد من الله تعالى، لأنه لا يشغله شيء عن شيء، تقول للرجل الذي لا شغل له: قد فرغت لي، قد فرغت تشتمني؟! أي: قد أخذت في هذا وأقبلت عليه؟ وقال الزجاج: الفراغ في اللغة على ضربين. أحدهما: الفراغ من شغل. والآخر: القصد للشيء، تقول: قد فرغت مما كنت فيه، أي: قد زال شغلي به، وتقول: سأتفرغ لفلان، أي: سأجعله قصدي، ومعنى الآية: سنقصد لحسابكم. فأما «الثقلان» فهما الجن والإنس، سميا بذلك لأنهما ثقل الأرض.
قوله عز وجل: أن تنفذوا أي: تخرجوا يقال: نفذ الشيء من الشيء: إذا خلص منه، كالسهم ينفذ من الرمية والأقطار: النواحي والجوانب وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال: أحدها: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا، قاله ابن عباس. والثاني: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السموات والأرض فاهربوا واخرجوا منها والمراد: أنكم حيثما كنتم أدرككم الموت، هذا قول الضحاك ومقاتل في آخرين. والثالث: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا وإنما يقال لهم هذا يوم القيامة، ذكره ابن جرير. قوله عز وجل: لا تنفذون إلا بسلطان فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا تنفذون إلا في سلطان الله عز وجل، لأنه مالك كل شيء، قاله ابن عباس. والثاني: لا تنفذون إلا بحجة، قاله مجاهد.