(1341) أحدها: أنه النظر إلى الله عز وجل روى علي رضي الله عنه عن النبي عليه السلام في قوله: «ولدينا مزيد» قال: «يتجلى لهم» . وقال أنس بن مالك في قوله: «ولدينا مزيد» : يتجلى لهم الرب تعالى في كل جمعة.
(1342) والثاني: أن السحاب يمر بأهل الجنة، فيمطرهم الحور، فتقول الحور: نحن اللواتي قال الله عز وجل: «ولدينا مزيد» ، حكاه الزجاج.
والثالث: أن الزيادة على ما تمنوه وسألوا مما لم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
ثم خوف كفار مكة بما بعد هذا إلى قوله: فنقبوا في البلاد قرأ الجمهور «فنقبوا» بفتح النون والقاف مع تشديدها. وقرأ أبي بن كعب، وابن عباس، والحسن، وابن السميفع، ويحيى بن يعمر كذلك، إلا أنهم كسروا القاف على جهة الأمر تهددا. وقرأ عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وابن أبي عبلة، وعبيد عن أبي عمرو: «فنقبوا» بفتح القاف وتخفيفها. قال الفراء: ومعنى «فنقبوا» : ساروا في البلاد، فهل كان لهم من الموت من محيص فأضمرت «كان» هاهنا، كقوله:
أهلكناهم فلا ناصر لهم «3» أي: فلم يكن لهم ناصر. ومن قرأ «فنقبوا» بكسر القاف، فإنه كالوعيد والمعنى: اذهبوا في البلاد وجيئوا فهل من الموت من محيص؟! وقال الزجاج: «نقبوا» : طوقوا وفتشوا، فلم تروا محيصا من الموت. قال امرؤ القيس:
لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب PageV04P164
فأما المحيص فهو المعدل وقد استوفينا شرحه في سور النساء «1» .
قوله تعالى: إن في ذلك يعني الذي ذكره من إهلاك القرى لذكرى أي: تذكرة وعظة لمن كان له قلب قال ابن عباس: أي: عقل. قال الفراء: وهذا جائز في اللغة أن تقول: ما لك قلب، وما معك قلبك، تريد العقل. وقال ابن قتيبة: لما كان القلب موضعا للعقل كنى به عنه. وقال الزجاج:
المعنى: لمن صرف قلبه إلى التفهم أو ألقى السمع أي: استمع مني وهو شهيد أي: وقلبه فيما يسمع. وقال الفراء: «وهو شهيد» أي: شاهد ليس بغائب.
قوله تعالى: ولقد خلقنا السماوات والأرض.
(1343) ذكر المفسرون أن اليهود قالت: خلق الله السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، آخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فلذلك لا نعمل فيه شيئا، فنزلت هذه الآيات، فأكذبهم الله عز وجل بقوله: وما مسنا من لغوب. قال الزجاج: واللغوب: التعب والإعياء.
قوله تعالى: فاصبر على ما يقولون أي: من بهتهم وكذبهم. قال المفسرون: ونسخ معنى قوله:
«فاصبر» بآية السيف وسبح بحمد ربك أي: صل بالثناء على ربك والتنزيه له مما يقول المبطلون قبل طلوع الشمس وهي صلاة الفجر. وقبل الغروب فيها قولان:
أحدهما: صلاة الظهر والعصر، قاله ابن عباس. والثاني: صلاة العصر، قاله قتادة.
(1344) وروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث جرير بن عبد الله، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر، فقال: «إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا» وقرأ: «فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب» .
قوله تعالى: ومن الليل فسبحه فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صلاة الليل كله، أي وقت صلى منه، قاله مجاهد. والثاني: صلاة العشاء، قاله ابن زيد. والثالث: صلاة المغرب والعشاء، قاله مقاتل.