أفلا يعقلون أن من فعل هذا قادر على البعث؟
[سورة يس (36) : الآيات 69 الى
70]</span>
وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (69) لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين (70)
قوله تعالى: وما علمناه الشعر قال المفسرون: إن كفار مكة قالوا: إن القرآن شعر وإن محمدا شاعر، فقال الله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له أي: ما يتسهل له ذلك. قال المفسرون:
ما كان يتزن له بيت شعر، (1201) حتى إنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه تمثل يوما فقال: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا.
فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنما قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا أشهد أنك رسول الله، ما علمك الله الشعر، وما ينبغي لك.
(1202) ودعا يوما بعباس بن مرداس فقال: «أنت القائل:
أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة» ؟
فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، لم يقل كذلك، فأنشده أبو بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يضرك بأيهما بدأت» ، فقال أبو بكر: والله ما أنت بشاعر، ولا ينبغي لك الشعر. PageV03P530
(1203) وتمثل يوما، فقال: «ويأتيك من لم تزوده بالأخبار» فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: «إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي» . وإنما منع من قول الشعر، لئلا تدخل الشبهة على قوم فيما أتى به من القرآن فيقولون: قوي على ذلك بما في طبعه من الفطنة للشعر.
قوله تعالى: إن هو يعني القرآن إلا ذكر إلا موعظة وقرآن مبين فيه الفرائض والسنن والأحكام. قوله تعالى: لينذر قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «لينذر» بالياء، يعنون القرآن. وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب: «لتنذر» بالتاء، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لتنذر يا محمد بما في القرآن. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن السميفع: «لينذر» بياء مرفوعة وفتح الذال والراء جميعا. قوله تعالى: من كان حيا وفيه أربعة أقوال: أحدها: حي القلب حي البصر، قاله قتادة. والثاني: من كان عاقلا، قاله الضحاك. قال الزجاج: من كان يعقل ما يخاطب به، فإن الكافر كالميت في ترك النذير. والثالث: مهتديا، قاله السدي. وقال مقاتل: من كان مهتديا في علم الله.
والرابع: من كان مؤمنا، قاله يحيى بن سلام وهذا على المعنى الذي قد سبق في قوله تعالى: إنما تنذر الذين يخشون ربهم «1» ، ويجوز أن يريد: إنما ينفع إنذارك من كان مؤمنا في علم الله. قوله تعالى: ويحق القول على الكافرين معناه: يجب. وفي المراد بالقول قولان: أحدهما: أنه العذاب.
والثاني: الحجة. PageV03P531