[سورة النور (24) : آية 26]
الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26)
قوله تعالى: الخبيثات للخبيثين فيه أربعة أقوال «2» : أحدها: الكلمات الخبيثات لا يتكلم بها إلا الخبيث من الرجال والنساء، والكلمات الطيبات لا يتكلم بها إلا الطيبون من الرجال والنساء. والثاني:
الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيثين من الرجال والنساء، فأما الطيبات والطيبون، فلا يصلح أن يقال في حقهم إلا الطيبات. والثالث: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال. والرابع: الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من الأعمال، وكذلك الطيبات وقوله تعالى: أولئك يعني: عائشة وصفوان مبرؤن: منزهون مما يقولون من الفرية لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة.
[سورة النور (24) : الآيات 27 الى
29]</span>
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29)
قوله تعالى: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم. PageV03P287
(1033) ذكر أهل التفسير أن سبب نزولها أن امرأة من الانصار جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني اكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، فلا يزال يدخل علي رجل من أهلي، فنزلت هذه الآية فقال ابو بكر بعد نزولها: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن التي ليس فيها ساكن، فنزل قوله تعالى: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة الآية.
ومعنى قوله تعالى: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم أي: بيوتا ليست لكم.
واختلف القراء في باء البيوت، فقرأ بعضهم بضمها، وبعضهم بكسرها. وقد بينا ذلك في سورة البقرة «1» .
قوله تعالى: حتى تستأنسوا قال الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا وتستأنسوا. قال الزجاج: و «تستأنسوا» في اللغة، بمعنى تستأذنوا، وكذلك هو في التفسير، والاستئذان:
الاستعلام، تقول: آذنته بكذا، أي: أعلمته، وآنست منه كذا، أي: علمت منه، ومثله: فإن آنستم منهم رشدا «2» أي: علمتم. فمعنى الآية: حتى تستعلموا، يريد أهلها ان تدخلوا، ام لا؟ قال المفسرون: وصفة الاستعلام أن تقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ولا يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان، لهذه الآية، ذلكم خير لكم من أن تدخلوا بغير إذن لعلكم تذكرون أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهن عورة؟ قال: لا،. قال: فاستأذن.
قوله تعالى: فإن لم تجدوا فيها أحدا أي: إن وجدتموها خالية فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا أي: إن ردوكم فلا تقفوا على أبوابهم وتلازموها، هو أزكى لكم يعني:
الرجوع خير لكم وأفضل والله بما تعملون من الدخول باذن وغير إذن عليم.
فصل «3» : وهل هذه الآية منسوخة، أم لا؟ فيها قولان: أحدهما: أن حكمها عام في جميع PageV03P288