[سورة الأنبياء (21) : الآيات 34 الى
36]</span>
وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36)
قوله تعالى: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد سبب نزولها أن ناسا قالوا: إن محمدا لا يموت، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. ومعنى الآية ما خلدنا قبلك أحدا من بني آدم والخلد: البقاء الدائم.
أفإن مت فهم الخالدون يعني مشركي مكة، لأنهم قالوا: نتربص به ريب المنون «2» . قوله تعالى:
ونبلوكم بالشر والخير قال ابن زيد: نختبركم بما تحبون لننظر كيف شكركم، وبما تكرهون لننظر كيف صبركم. قوله تعالى: وإلينا يرجعون قرأ ابن عامر: «ترجعون» بتاء مفتوحة. وروى ابن عباس عن أبي عمرو: «يرجعون» بياء مضمومة. وقرأ الباقون ترجعون بتاء مضمومة. قوله تعالى: وإذا رآك الذين كفروا قال ابن عباس: يعني المستهزئين، وقال السدي: نزلت في أبي جهل، مر به رسول الله، فضحك وقال: هذا نبي بني عبد مناف. وإن بمعنى «ما» ، ومعنى هزوا مهزوءا به أهذا الذي يذكر آلهتكم أي: يعيب أصنامكم، وفيه إضمار «يقولون» ، وهم بذكر الرحمن هم كافرون وذلك أنهم قالوا: ما نعرف الرحمن، فكفروا بالرحمن.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 37 الى 41]
خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39) بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن (41)
قوله تعالى: خلق الإنسان من عجل وقرأ أبو رزين العقيلي، ومجاهد، والضحاك «خلق الإنسان» بفتح الخاء واللام ونصب النون. وهذه الآية نزلت حين استعجلت قريش بالعذاب.
وفي المراد بالإنسان ها هنا ثلاثة أقوال: أحدها: النضر بن الحارث، وهو الذي قال: PageV03P190
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم «1» ، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: آدم عليه السلام، قاله سعيد بن جبير، والسدي في آخرين. والثالث: أنه اسم جنس، قاله علي بن أحمد النيسابوري فعلى هذا يدخل النضر بن الحارث وغيره في هذا وإن كانت الآية نزلت فيه.
فأما من قال: أريد به آدم، ففي معنى الكلام قولان: أحدهما: أنه خلق عجولا، قاله الأكثرون.
فعلى هذا يقول: لما طبع آدم على هذا المعنى، وجد في أولاده، وأورثهم العجل. والثاني: خلق بعجل، استعجل بخلقه قبل غروب الشمس من يوم الجمعة، وهو آخر الأيام الستة، قاله مجاهد. فأما من قال: هو اسم جنس، ففي معنى الكلام قولان: أحدهما: خلق عجولا قال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر منه اللعب: إنما خلقت من لعب، يريدون المبالغة في وصفه بذلك. والثاني: أن في الكلام تقديما وتأخيرا، والمعنى: خلقت العجلة في الإنسان، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: سأريكم آياتي فيه قولان: أحدهما: ما أصاب الأمم المتقدمة والمعنى: إنكم تسافرون فترون آثار الهلاك في الماضين، قاله ابن السائب. والثاني: أنها القتل ببدر، قاله مقاتل. قوله تعالى: فلا تستعجلون أثبت الياء في الحالتين يعقوب.