[سورة الكهف (18) : الآيات 99 الى
101]</span>
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (101)
قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض في المشار إليهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم يأجوج ومأجوج. ثم في المراد ب «يومئذ» قولان: أحدهما: أنه يوم انقضى أمر السد، تركوا يموج بعضهم في بعض من ورائه مختلطين لكثرتهم وقيل: ماجوا متعجبين من السد. والثاني: أنه يوم يخرجون من السد تركوا يموج بعضهم في بعض. والثاني: أنهم الكفار. والثالث: أنهم جميع الخلائق: الجن والإنس يموجون حيارى. فعلى هذين القولين، المراد باليوم المذكور يوم القيامة.
قوله تعالى: ونفخ في الصور هذه نفخة البعث. وقد شرحنا معنى «الصور» في سورة الأنعام «2» .
قوله تعالى: وعرضنا جهنم أي: أظهرناها لهم حتى شاهدوها. قوله تعالى: الذين كانت أعينهم يعني:
أعين قلوبهم في غطاء أي: في غفلة عن ذكري أي: عن توحيدي والإيمان بي وبكتابي وكانوا لا يستطيعون سمعا هذا لعداوتهم وعنادهم وكراهتهم ما ينذرون به، كما تقول لمن يكره قولك: ما تقدر أن تسمع كلامي.
[سورة الكهف (18) : آية 102]
أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102)
قوله تعالى: أفحسب الذين كفروا أي: أفظن المشركون أن يتخذوا عبادي في هؤلاء العباد ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم الشياطين، قاله ابن عباس. والثاني: الأصنام، قاله مقاتل. والثالث: الملائكة والمسيح وعزير وسائر المعبودات من دونه، قاله أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: من دوني فتح هذه الياء نافع، وأبو عمرو. وجواب الاستفهام في هذه الآية محذوف، وفي تقديره قولان: أحدهما: PageV03P111
أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء، كلا بل هم أعداء لهم يتبرؤون منهم. والثاني: أن يتخذوهم أولياء ولا أغضب ولا أعاقبهم. وروى أبان عن عاصم، وزيد عن يعقوب: «أفحسب» بتسكين السين وضم الباء، وهي قراءة علي، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وابن يعمر، وابن محيصن ومعناها: أفيكفيهم أن يتخذوهم أولياء؟ فأما النزل ففيه قولان: أحدهما: أنه ما يهيأ للضيف والعسكر، قاله ابن قتيبة. والثاني: أنه المنزل، قاله الزجاج.