[سورة الكهف (18) : الآيات 22 الى 24]
سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا (22) ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا (24)
قوله تعالى: سيقولون ثلاثة قال الزجاج: ثلاثة مرفوع بخبر الابتداء، المعنى: سيقول الذين يتنازعون في أمرهم هم ثلاثة. وفي هؤلاء القائلين قولان:
(929) أحدهما: أنهم نصارى نجران، ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أهل الكهف، فقالت الملكية: هم ثلاثة رابعهم كلبهم، وقالت اليعقوبية: هم خمسة سادسهم كلبهم، وقالت النسطورية: هم سبعة وثامنهم كلبهم، فنزلت هذه الآية: رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أنهم أهل مدينتهم قبل ظهورهم عليهم، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: رجما بالغيب أي: ظنا غير يقين، قال زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم
فأما دخول الواو في قوله: وثامنهم كلبهم ولم تدخل فيما قبل هذا، ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أن دخولها وخروجها واحد، قاله الزجاج. والثاني: أن ظهور الواو في الجملة الثامنة دلالة على PageV03P074
أنها مرادة في الجملتين المتقدمتين، فأعلم بذكرها ها هنا أنها مرادة فيما قبل، وإنما حذفت تخفيفا، ذكره أبو نصر في «شرح اللمع» . والثالث: أن دخولها يدل على انقطاع القصة، وأن الكلام قد تم، ذكره الزجاج أيضا، وهو مذهب مقاتل بن سليمان، وإن الواو تدل على تمام الكلام قبلها، واستئناف ما بعدها قال الثعلبي: فهذه واو الحكم والتحقيق، كأن الله تعالى حكى اختلافهم، فتم الكلام عند قوله:
ويقولون سبعة، ثم حكم أن ثامنهم كلبهم. وجاء في بعض التفسير أن المسلمين قالوا عند اختلاف النصارى: هم سبعة، فحقق الله قول المسلمين. والرابع: أن العرب تعطف بالواو على السبعة، فيقولون: ستة، سبعة، وثمانية، لأن العقد عندهم سبعة، كقوله: التائبون العابدون ... إلى أن قال في الصفة الثامنة: والناهون عن المنكر «1» ، وقوله في صفة الجنة: وفتحت أبوابها وفي صفة النار: فتحت أبوابها «2» ، لأن أبواب النار سبعة، وأبواب الجنة ثمانية، ذكر هذا المعنى أبو إسحاق الثعلبي.
وقد اختلف العلماء في عددهم على قولين: أحدهما: أنهم كانوا سبعة، قاله ابن عباس. والثاني:
ثمانية، قاله ابن جريج، وابن إسحاق. وقال ابن الأنباري: وقيل: معنى قوله: وثامنهم كلبهم:
صاحب كلبهم، كما يقال: السخاء حاتم، والشعر زهير، أي: السخاء سخاء حاتم، والشعر شعر زهير.
فأما أسماؤهم «3» ، فقال هشيم: مكسلمينا، ويمليخا، وطرينوس، وسدينوس، وسرينوس، ونواسس، ويرانوس، وفي التفسير خلاف في أسمائهم فلم أطل به.
واختلفوا في كلبهم لمن كان على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان لراع مروا به فتبعهم الراعي والكلب، قاله ابن عباس. والثاني: أنه كان لهم يتصيدون عليه، قاله عبيد بن عمير. والثالث: أنهم مروا بكلب فتبعهم، فطردوه، فعاد، ففعلوا ذلك به مرارا، فقال لهم الكلب: ما تريدون مني؟! لا تخشوا جانبي أنا أحب أحباء الله تعالى، فناموا حتى أحرسكم. قاله كعب الأحبار. وفي اسم كلبهم أربعة أقوال: أحدها: قطمير، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: إن اسمه الرقيم، وقد ذكرناه عن سعيد بن جبير. والثالث: قطمور، قاله عبد الله بن كثير. والرابع: حمران، قاله شعيب الجبائي «4» .