والحادي عشر: أدخلني مكة، وأخرجني إلى حنين، ذكره أبو سليمان الدمشقي. وأما إضافة الصدق إلى المدخل والمخرج، فهو مدح لهما. وقد شرحنا هذا المعنى في سورة يونس «2» .
قوله تعالى: واجعل لي من لدنك أي: من عندك سلطانا وفيه ثلاثة أقوال «3» : أحدها: أنه التسلط على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين باقامة الحدود، قاله الحسن. والثاني: أنه الحجة البينة، قاله مجاهد. والثالث: الملك العزيز الذي يقهر به العصاة، قاله قتادة. وقال ابن الأنباري: وقوله تعالى: نصيرا يجوز أن يكون بمعنى منصرا، ويصلح أن يكون تأويله ناصرا. PageV03P048
قوله تعالى: وقل جاء الحق وزهق الباطل فيه أربعة أقوال «1» : أحدها: أن الحق: الإسلام، والباطل: الشرك، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن الحق: القرآن، والباطل: الشيطان، قاله قتادة. والثالث: أن الحق: الجهاد، والباطل: الشرك، قاله ابن جريج. والرابع: الحق: عبادة الله، والباطل: عبادة الأصنام، قاله مقاتل. ومعنى «زهق» : بطل واضمحل. وكل شيء هلك وبطل فقد زهق، وزهقت نفسه: تلفت.
(915) وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» .
فإن قيل: كيف قلتم: إن وزهق بمعنى بطل، والباطل موجود معمول عليه عند أهله؟
فالجواب: أن المراد من بطلانه وهلكته: وضوح عيبه، فيكون هالكا عند المتدبر الناظر.
[سورة الإسراء (17) : آية
82]</span>
وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82)
قوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء «من» ها هنا لبيان الجنس، فجميع القرآن شفاء.
وفي هذا الشفاء ثلاثة أقوال: أحدها: شفاء من الضلال، لما فيه من الهدى. والثاني: شفاء من السقم، لما فيه من البركة. والثالث: شفاء من البيان للفرائض والأحكام. وفي «الرحمة» قولان: أحدهما:
النعمة. والثاني: سبب الرحمة. قوله تعالى: ولا يزيد الظالمين يعني المشركين إلا خسارا لأنهم يكفرون به، ولا ينتفعون بمواعظه، فيزيد خسرانهم.