[الوفا بتعريف فضائل المصطفى]
ابواب بداية نبينا صلى الله عليه وسلم
الباب الأول
في ذكر التنويه بذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من زمن آدم عليه السلام
عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته».
عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟.
قال: «وآدم بين الروح والجسد».
عن ميسرة قال: قلت يا رسول الله، متى كنت نبيا؟.
قال: «لما خلق الله تعالى الأرض، واستوى إلى السماء، فسواهن سبع سموات، وخلق العرش، كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله تعالى الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام، وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي، فأخبره الله تعالى أنه سيد ولدك. فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه».
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصاب آدم الخطيئة، رفع رأسه فقال: رب بحق محمد إلا غفرت لي. فأوحى الله تعالى إليه: وما محمد، ومن محمد؟ فقال: رب، إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا عليه مكتوب لا اله إلا الله محمد رسول الله. فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، إذ قرنت اسمه مع اسمك. قال: نعم قد غفرت لك، وهو آخر الأنبياء من ذريتك، ولولاه ما خلقتك».
وقال سعيد بن جبير: اختصم ولد آدم: أي الخلق أكرم على الله تعالى؟. PageV01P001
فقال بعضهم: آدم، خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته.
وقال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله.
فذكروا ذلك لآدم، فقال آدم: لما نفخ في الروح لم تبلغ قدمي، فاستويت جالسا، فبرق لي العرش، فنظرت فيه: محمد رسول الله. فذاك أكرم الخلق على الله عز وجل.
عن وهب قال: أوحى الله تعالى إلى آدم: أنا الله ذو بكة، أهلها خيرتي،
وزوارها وفدي وفي كنفي، (وفيها بيتي) أعمره بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجا شعثا غبرا، يعجون بالتكبير عجيجا، ويزجون بالتلبية زجيجا، ويثجون بالبكاء ثجيجا، فمن اعتمده لا يريد غيره فقد زارني، وضافني، ووفد إلي، ونزل بي، وحق لي أن أتحفه بكرامتي، أجعل ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناءه لنبي من ولدك يقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده وأقضي على يديه عمارته، وأنبط له سقايته، وأريه حله وحرمه، وأعلمه مشاعره، ثم تعمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له: محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خاتم النبيين، أجعله من سكانه وولاته وحجابه وسقاته، فمن سأل عني يومئذ فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذرهم المقبلين إلى ربهم.
عن ابن عباس: أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: لولا محمد ما خلقت آدم، ولقد خلقت العرش فاضطرب، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن.
الباب الثاني
في ذكر الطينة التي خلق منها محمد صلى الله عليه وسلم
عن كعب الأحبار قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم أمر جبريل عليه السلام أن يأتيه فأتاه بالقبضة البيضاء التي هي موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعجنت بماء التسنيم، ثم غمست في أنهار الجنة، وطيف بها في السموات والأرض، فعرفت الملائكة محمدا وفضله قبل أن تعرف آدم، ثم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم يرى في غرة جبهة آدم. وقيل له: يا آدم هذا سيد ولدك من الأنبياء والمرسلين. PageV01P002