المجلس الرابع والعشرون طلب الوصال
الحمد لله المستمر الدوام والبقاء وهو اهل الحمد والشكر والمدح والثناء هو الرب الواحد وكل من سواه مربوب ليس لعاقل من دونه معبود ولا لعارف غيره محبوب خلق الخلق ليربحوا عليه ثم شرع لهم ما يقربهم به إليه ويحظيهم به لديه فالصلاة نورهم والصوم طهورهم فمن أقام الصلاة وادام الصيام فقد حصل له بربه الاتصال وتم عليه منه الإنعام ومن لا صلاة له صلاة له ولا صيام فهو أضل سبيلا من بهيمة الأنعام نصبت له موائد الكرم فلم يجلس مع الكرام الذين أخمصوا بطونهم من فضول الطعام وأصمتوا ألسنتهم عن لاغيات الكلام وفرغوا قلوبهم للمناجاة في جنح الظلام فارتقوا إلى ذروة الرزق وسقط غيرهم في مهول الحرام مسني الضر من ركوب ذنو ب أثقلتني بالوزر والآثام كم زمان معظم فيه ترجى توبة من ركوب ذنب حرام ثم يمضي يومي وشهري وعامي وسقامي كما عهدت سقامي خادم الله لا يمل من الخدمة حتى يسقى بكأس الحمامي
يا من افرح لهم الهجر قلبه قم إلى طلب الوصال ويا من قد أثقل الأوزار طهره اطرح عنك هذه الأثقال راجع المعهود وراع العهود واغسل بحلاوة الوصل مرارة الصدود أقبل الوصل حين ولى الصدود فربيع الفراح غض جديد ورواق الإقبال والعز والبهجة والأنس فوقتنا ممدود وقميص الهجران والصد ة الإعراض والبين والقلى مقدود قم فقد أنجز لك يا مسكين من تحت تلك الوعود كاد عود الوصال ينسى فعاد ألما فيه وأخضر ذاك العود وانقضت دولة الشقاء والحزن واوفى سرورنا السعود إن توفي الأيادي وتوفي بوعود البشرى وترعى العهود إحذر الطرد بعد ذا الصلح ما في كل وقت يصالح المطرود تب إلى الله من ذنوبك في وقتك هذا فالوقت وقت سعيد لا تعد الذنوب فالنكس في الإسقام بعد الإبراء منها شديد هذا وقت توبة المصرين وتشمير المعصرين وإقبال المعرضين وانتباه الغافلين فأذيبوا شحوم الشبع بنار الجوع واتشحوا بمشقة السهر راحة الهجوع وقللوا حضور الأشواق اللعينة واعتزلوا الشواغل الملهية وأشركوا صلحاء الفقراء في طعامكم وضموا الأرامل والأياتم إلى عيالكم وأطيبوا المطاعم
وصونوا الجوارح ونزهوا النفوس وطهروا القلوب والزموا الطاعة وعانقوا القناعة وأديموا العبادة وأكثروا الذكر وأقلوا اللغو وأنزلوا أنفسكم بقية العمر بمنزلة مريض بحمى أياما قليلة رجا عافية الدهر أو بمنزلة كسير يحتمل مشقة الرباط ليحصل له الجبر قد اطلتم صدي وطردي وهجري فمتى تجبرون بالوصل كسري مسني الضر مذ هجرتم ومالي غيركم من أرجوه يكشف ضري كم بعاد وجفوة وصدود قد فنى في البعاد والهجر بعدي طال عنكم بالبعد صومي فمتى تغرب شمس النؤى ويحضر قطري يوم عيدي إذا انقضى الهجر عني أماليلة الوصل فهي ليلة قدري آه واقبح تفريطي في سا عتي ويومي وعامي وشهري من مجيري من الذنوب فقد ألبس وجهي شيئا وانقض ظهري كلما تبت قد نقضت فما أخوفني أن ازور قبري بوزري عند رب الخير الكثير ولكني حرمت الخير لشري رب جد لي برحمة تغسل العار وتمحو وزري وتصلح امري من عرف الله بالرحمة رجاه ومن عرفه بالانتقام فحق له أن يخشاه ومن عرفه بما هو اهله من كمال الجمال انشرح برحيق هواه عن رجائه وخوفه حتى يلقاه أصوم لوجهه عما سواه فلا إفطار لي حتى أراه وأحمي منية الدارين قلبي فمالي فيه إلا رضاه