يزالوا قائمين في خدمته إن وجههم في أمر توجهوا إليه وإلا لم يزالوا في حضرته يحنون إلى لقائه كما يحن المشتاق إلى قرب الديار وينيبون إلى ذكره كما تنيب النسور إلى الأوكار وإذا ترنم لهم إلحادي باسمه هتك عن قلوبهم الأستار وإي محب يسمع باسم حبيبه ثم يقر له قرار مشوق لا يقر له قرار وكيف يقر وقد يأت عنه الديار إذا ذكر اسم من يهواه يوما يكاد القلب منه يستطار وما في موت صب مستهام إذا ذكر اسم من يهواه عار ترنم باسم من أهوى لسمعي جهارا فأعذب الذكر الجهار وبرد باسمه حرقي فإن اسمه برد وحر الشوق نار
اهل المحبة
لا يزال بين جوانح المحب لواعج الاشتياق فإذا ذكر اسم الحبيب برد بعض ذلك الإحتراق والهجر سم قاتل والوصل ترياق ما يسم الهجران من ترياق غير وصل يروى صدى المشتاق لو وجدنا إلى الوصال سبيلا لسقينا إليه بالأحداق اقتلوا عبدكم ففي قتله راحة من لوائح الأشواق أي عيس لمن يفارق إلفا ألف موت ولا قليل فراق
السالكون على قدم أهل المحبة يختارون الموت على الهجران والعاملون على طريق أهل الخشية يؤثرون عذاب النار على ركوب العصيان وأهل المعرفة بالله بما هو أهله مشغولون به عن نصيبهم منه لا يرون الاشتغال بشيء سواه وهم في ذلك يعظمون الحرمات والشعائر ويتقون كبائر الذنوب والصغائر ويوفون الأدب في سياسة الظواهر وحراسة السرائر وقلوبهم معلقة بمن لا تدركه الأبصار ولا تكفيه البصائر لو رق لي سكان حاجر لم تقرح الدمع المحاجر لا غرو أن هجر الكرى صبا له المحبوب يفاخر مالي كسرت وأنت يا مولاي للمكسور جابر هب ان عبدك قد أتى كل الكبائر والصغائر أنت الذي سميت نفسك في صريح الذكر غافر يا مصرا على الذنوب أما آن لك أن تتوب يا غافلا عن ذكر مولاه إلى متى أنت محجوب كم قد أهللت من شهر حرام وهمله إلى الحرام منصوب ليس في صدرك من خشية ربك ما ينبغي أن يكون للرب في صدر المربوب روح القلب بذكر الحبيب والسقمى فيه من طبيب هو انسى هو راحة قلبي هو روحي هو مفرج الكروب هبت الريح جنوبا فأهدت لي من ذكركم روح القلوب لذتني
منه فلا أزال الدهر أرتاح لريح الجنوب كلما نسب إلى الجنون فهو جنون وكلما إدى إلى المطلوب مطلوب جميع الذي يعزى إليكم وينسب على كريم وهو عندي مجيب جنوني غرقته بانسفاح مدامعي وقلبي على جمر الخصا يتقلب إذا كان هجري مدنيا من رضاكم فهجركم عندي من الوصل أطيب الرضا عن الله لازم لكل مخلوق ولو حمله الله ما لا يطيق لأنه سبحانه لا يقضي إلا بالحق ومن لا يرضيه الحق فهو بالغصب والعقوبة محقوق سخط المقدور يزيد في المحذور ومنازعة القضاء تزيد في الشقاء والتواضع رفعة واليأس راحة والإساءة وحشة إذا استحوذت الغفلة فقد استحكمت الشقوة كراهية العبد لقاء الرب دليل على ألا خبية بينه وبينه أفضل العباد صحة الإرادة أعرف الخلق بالله أقربهم منه وأطوعهم له أعرفهم به العبادة بغير المعرفة كسر على غير جادة لو انتبهت من رقادك لوصلت إلى مرادك ولو أيقنت بمعادك لاستكثرت من زادك أين ما أعددت من زاد قد حدا بالأنيق الحادي ما بقي إلا القليل وقد جد سير الرائد الغادي
فتأهب للمسير إلى دار قوم سكن الوادي وارتقب من بعدها سفرا ثالث يجدونهم حادي لا يزال السير يزعجهم بين إصدار وإيرادي فإذا تم السرى نزلوا في خلود خلدا وأيادي هذه مواسم الأرباح قائمة فهل من رابح فيها رضا مولاه هذه نعم الله سابغة فهل شاكر لله على ما أولاه كم من مؤمل بلوغ ما بلغتموه من الصحة والفراغ والمهل قبل أن يبلغ عرى العافية الانفصام ومجنح شمس الحياة إلى الطفل ويقول القائل مالي لا أرى فلانا فيقال انتقل سروري سرى واصطباري رحل وقد رغبتم نجم سعدي أفل وضاقت بي الأرض من بعدكم تنكر لي سهلها والجبل وما كنت أحسب أن البعاد سلع قلبي فها قد قتل وكنت أؤمل لقياكم فعز علي بلوغ الأمل فلا تسمعوا قول من قد وشاكم لم أطع فيكم من عذل ورقوا لمن قد براه السقام فلا يبق في عدكم محتمل وإن كان في الحب لي من ذلك فما زلتموا تغفرون الزلل تعالى الله وما أجل ذكره في أسماع المحبين من علو شأنه في قلوبهم يزجرون نفوسهم عن دعوى حبه وهم يعلمون أن حبه وهم يعلمون أن حبه أقرب الوسائل المدنية من قربه ولكن لمعرفتهم به علموا أن مهور محبته غالية على قدرهم فأمسكوا عن