مجالس الذكر ولحظات القرب وساعات الغفران
في مثل هذه الساعة يرجى الغفران ويتوقع الاحسان ويطلب من صاحب الامر الامان لو كشف عن الابصار حوابك الانتشار لعاينتهم الرحمة تنزل في هذا الوقت كالامطار الغزار كم لله في مجالس الذكر من عين محرمة على النار كم قد وضع فيها عن الظهور من ثقل الاوزار وتنفجر فيها ينابيع الرحمة ويتوفر فيها على الحاضرين من النعمة ويعطى كل سائل ما سأله ومبلغ كل امل ما امله من كرم ذي الجلال والاكرام ومواهب من له الفضل والانعام الذي لا يتعاظم ذنب غفره لجانيه ولا فضل ولا هبة لسائله فاحضروا في هذه الساعة قلوبكم واغسلوا بمياه التوبة ذنوبكم واستغفروا ربكم فانه يغفر ذنوب المستغفرين واعتذروا اليه من تقصيركم فانه يقبل عذر المعتذرين واستنصروه على من بغى عليكم فما اسرع نصرته الى المنتصرين من كان مقيد الجوارح عن محارم الله فهو رأس الخائفين ومن كان لا يسكن بقلبه الى شيء سوى الله فهو سلطان العارفين فارغبوا في القرب من الله لله در اقوام عكفوا بقلوبهم عليه وتقربوا بذبح نفوسهم اليه لا يسعون في محبته عذل العاذلين ولا يعتذرون بالانفاق في سبيله بنحل النحالين ابغضوا كل من سواه ليكون منهم دانيا وخرجوا من كل شيء ليدخلوا اليه وظعنوا عن كل شيء ليقدموا عليه وهجروا كل حبيب في طلب وصاله واعرضوا عن كل قريب طمعا في اقباله
فلو قيل لهم من معبودكم لقالوا الله ولو سئلوا ما مقصودكم لقالوا الله فالله سبحانه هو معبودهم الذي يعبدونه ومقصودهم الذي لا يستقرون دونه لربي عباد وحده يعبدونه يرومونه لا يستقرون دونه هو السند الاقوى استندوا به هو القصد الاقصى الذي يقصدونه اذا اعتمد المضطر في الخطب غيره فليس لهم الا هو يعتمدونه اذا حسد الناس الملوك بملكهم فليس لهم في الناس من يحسدونه لانهم حلوا ضماير مالك فمهما ارادوا عنده يجدونه محبته القوت الذي يقتدونه وتوحيد الورد الذي يردونه متى فاتهم من وصله قدر ذرة فبالروح زال القدر الذي يفتدونه لهذا اصطفاهم للعبادة دون من سواهم فهم طوال المدى يعبدونه تولاهم دون الورى فولاؤه طراز على ثوب التقى يرتدونه