وعن صهيب قال لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها ولا غزا غزاة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو عن شماله وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر وفاته رضي الله عنه
توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثون وهو ابن سبعين سنة PageV01P431 عامر بن فهيره مولى أبي بكر رضي الله عنهما
يكنى أبا عمر واشتراه أبو بكر وأعتقه قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم فكان من المستضعفين يعذب بمكة ليرجع عن دينه وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة وهو ابن أربعين سنة
قال العلماء بالسير طعنة جبار بن سلمى فأنفذه فقال عامر فزت والله جبار أما قوله فزت والله قالوا بالجنة فأسلم جبار ولم يوجد عامر قال عروة بن الزبير يرون أن الملائكة دفنته
روى البخاري عن عائشة قالت لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ويدلج من عندهما بسحر ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من PageV01P432 العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما حتى ينعق بها عامر ابن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث
وعن عائشة قالت لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ورجل من بني الديل دليلهم
وعن الزهري قال أخبرني ابن كعب بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم قال الزهري فبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه قال فيرون أن الملائكة دفنته
وعن عروة أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه قالوا هو عامر بن فهيرة PageV01P433 بلال بن رباح مولى أبي بكر
اسم أمه حمامة أسلم قديما فعذبه قومه وجعلوا يقولون له ربك اللات والعزى وهو يقول أحد أحد فأتى عليه أبو بكر فاشتراه بسبع أواق وقيل بخمس فأعتقه فشهد بدر وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له حضرا وسفرا وكان خازنه على بيت ماله وكان آدم شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنأ له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير لا يغيره
عن مجاهد قال إن أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وصهيب وخباب وعمار وسمية أم عمار فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه وأما أبو بكر فمنعه قومه وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى PageV01P434 بلغ الجهد منهم ما بلغ فأعطوهم ما سألوا فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء وألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه وجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة فجعل بلال يقول أحد أحد وقد روي هذا عن ابن مسعود إلا أنه جعل مكان خباب المقداد