ذكر مرض أبي بكر ووفاته رضي الله عنه
عن عبد الله بن عمر قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمد فما زال جسمه يحري حتى مات
وعن ابن هشام أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر ارفع يا خليفة رسول الله والله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة
وقيل كان بدء مرضه أنه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما PageV01P263 وعن أبي السفر قال مرض أبو بكر فعاده الناس فقالوا ألا ندعو لك الطبيب قال قد رآني قالوا فأي شيء قال لك قال إني فعال لما أريد
وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له أتق الله يا عمر واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضتة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئة فإذا ذكرتهم قلت إني لأخاف أن لا ألحق بهم وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله فإن أنت حفظت وصيتي PageV01P264 فلايك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك وإن أنت ضيعت وصيتي فلايك غائب أبغض إليك من الموت ولست تعجزه
وعن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فنظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسقي بستانا له فبعثنا بهما إلى عمر قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا
وعنها قالت لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال أما بعد يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت وإن أعز PageV01P265 الناس علي فقرا بعدي أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي فوددت والله أنك حزته وإنما هو أخواك وأختاك قالت قلت هذان أخواي فمن أختاي قال ذو بطن ابنة خارجة فإني أظنها جارية وفي رواية قد ألقي في روعي أنها جارية فولدت أم كلثوم
وعنها قالت لما ثقل أبو بكر قال أي يوم هذا قلنا يوم الإثنين قال فإني أرجو ما بيني وبين الليل قالت وكان عليه ثوب عليه ردع من مشق فقال إذا أنامت فاغسلوا توبي هذا وضموا إليه ثوبين PageV01P266 جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا أفلا نجعلها جددا كلها قال لا إنما هو للمهلة فمات ليلة الثلاثاء أخرجه البخاري
قال أهل السير توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين وأوصى أن تغسله أسماء زوجته فغسلته وأن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليه عمر بين القبر والمنبر ونزل في حفرته ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله