وإلى الله سبحانه أرغب في النفع بكلمات المتقين واللحوق بدرجات أهل اليقين إنه ولي ذلك والقادر عليه PageV01P038
باب ذكر فضل الأولياء والصالحين
الأولياء والصالحون هم المقصود من الكون وهم الذين علموا فعملوا بحقيقة العلم
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بأفضل من أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته رواه البخاري
وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن ربه عز وجل قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت PageV01P039 عن شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس مؤمن أكره مساءته ولا بد له منه وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي يتنفل حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا دعاني فأجبته وسألني فأعطيته ونصح لي فنصحت له وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر وان بسطت حاله أفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك إني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير ورواه عبد الكريم الجزري عن أنس مختصرا وقال فيه إني لأسرع شيء الى نصرة أوليائي إني لأغضب لهم أشد من غضب الليث الحرب
وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره PageV01P040 وعن عطاء بن يسار قال موسى عليه السلام يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في عرشك قال هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم الذين يتحابون بجلالي الذين إذا ذكرت ذكروا وإذا ذكروا ذكرت نذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره ينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا إستحلت كما يغضب النمر إذا حرب
وعن وهب بن منبه قال لما بعث الله موسى وأخاه هارون إلى فرعون قال لا تعجبنكما زينته ولا ما متع به ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز PageV01P041 عن مثل ما أوتيتما لفعلت ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي وقديما خرت لهم فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة
وإني لأجنبهم سلوتها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى
واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا فانها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع سيماهم في وجوههم من أثر السجود أولئك هم أوليائي حقا حقا فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك واعلم أنه من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وباراني وعرض لي نفسه ودعاني اليها وأنا أسرع شيء الى نصرة أوليائي أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي أو يظن الذي يعاديني أن يعجزني PageV01P042 أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري