ذكر المصطفيات من عابدات البحرين
654 - منيفة بنت أبي طارق
مسمع بن عاصم المسمعي قال كانت بالبحرين امرأة عابدة يقال لها منيفة فكانت إذا هجم الليل عليها قالت بخ بخ يا نفس قد جاء سرور المؤمن فتتحزم وتلبس وتقوم إلى محرابها فكأنها الجذع القائم حتى تصبح فإذا أصبحت وأمكنت الصلاة فإنما هي في صلاة حتى ينادي بالعصر فإذا صلت العصر هجعت إلى غروب الشمس هذا دأبها فقيل لها لو جعلت هذه النومة في الليل كان أهدأ لبدنك فقالت لا والله لا أنام في ظلمة الليل ما دمت في الدنيا
قال أبو سفيان فحدثني رجل من أهلها قال فمكثت كذلك أربعين سنة ثم ماتت
قال أبو سفيان فحدثني رجل من البحرين يقال له عامر بن مليك قال رأيت منيفة بعد موتها في منامي فقلت يا منيفة ما حال الناس هناك فأقبلت علي وقالت عن أي حالهم تسأل الدار واحدة لأهل الطاعة يتعالون فيها بالأعمال ولا تسأل عن حال أهل النار قال فبكيت والله من قولها لا تسأل عن حال أهل النار ثم وليت فأتبعتني PageV04P073 صوتا يا عامر عليك بالجد والاجتهاد لعلك أن تجري في مساعي السابقين غدا قال عامر فمرضت والله من هذه الرؤيا شهرا
قال أبو سيار وحدثني عامر بن مليك البحراني عن أمه قالت بت ذات ليلة عند منيفه ابنة أبي طارق فما زادت على هذه الآية من أول الليل إلى آخره ترددها وتبكي وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم
655 - ماجدة القرشية
المنهال بن يحيى البصري قال حدثني إياس بن حمزة رجل من أهل البحرين قال قالت امرأة من قريش يقال لها ماجدة كانت تسكن البحرين طوى أملي طلوع الشمس وغروبها فما من حركة تسمع ولا من قدم توضع إلا ظننت أن الموت في أثرها
وكانت تقول سكان دار أوذنوا بالنقلة وهم حيارى يركضون في المهلة كأن المراد غيرهم أو التأذين ليس لهم والمعني بالأمر سواهم آه من عقول ما أنقصها ومن جهالة ما أتمها بؤسا لأهل المعاصي ماذا غروا به من الإمهال والاستدراج
وكانت تقول بسطوا آمالهم فأضاعوا أعمالهم ولو نصبوا الآجال وطووا الآمال خفت عليهم الأعمال
وكانت تقول لم ينل المطيعون ما نالوا من حلول الجنان ورضا الرحمن إلا بتعب الأبدان لله والقيام لله بحقه في المنشط والمكره وكانت تقول كفى المؤمنين طول اهتمامهم بالمعاد شغلا PageV04P074 وكانت تقول لو رأت أعين الزاهدين ثواب ما أعد الله لأهل الإعراض عن الدنيا لذابت أنفسهم شوقا إلى الموت لينالوا من ذلك ما أملوه من تفضله تعالى رضي الله عنه