568 - زهير بن نعيم الباني
يكنى أبا عبد الرحمن
أحمد بن عصام قال قال زهير بن نعيم إن هذا الأمر لايتم إلا بشيئين الصبر واليقين فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال مثل اليقين والصبر مثل فدادين يحفران الأرض فإذا جلس واحد جلس الآخر
قال أحمد بن عصام وسمعت خالي عبد العزيز بن يوسف يقول أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودعته ثم ودعت عبد الرحمن بن مهدي ثم ودعت زهيرا فقلت هل من حاجة فقال نعم إلا أنها مهمة قال ففرحت فقال اتق الله فوالله لأن يتقيه عبد أحب إلي من أن تتحول لى هذه السواري كلها ذهبا
عبد الرحمن بن عمر قال انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك رجل زنديق فقال له زهير أما زنديق فلا ولكني رجل سوء
عبد الله بن عبد الغفار الكرماني قال سمعت زهير بن نعيم PageV04P008 الباني يقول لوددت أن جسدي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاع الله
عبد الله بن عبد الغفار الكرماني قال دخلت على زهير بن نعيم الباني وقد سقط من سطح وقد تهشم وجهه وهو مكفوف فقلت يا أبا عبد الرحمن كيف خبرك قال هو ذا تراني كيف أنا وهي الدنيا فليجهد جهدها
محمد بن يونس بن موسى قال سمعت زهير بن نعيم الباني وقال له رجل يا أبا عبد الرحمن توصي بشيء قال نعم احذر أن يأخذك الله وأنت على غفلة
569 - أبو عبد الله الحربي الزاهد
إبراهيم بن شبيب بن شيبة قال كنا نتجالس في الجمعة فأتى رجل عليه ثوب واحد ملتحف به فجلس إلينا فألقى مسألة فما زلنا نتكلم في الفقه حتى انصرفنا ثم جاءنا في الجمعة المقبلة فأحببناه وسألناه عن منزله فقال أنزل الحربية فسألناه عن كنيته فقال أبو عبد الله فرغبنا في مجالسته ورأينا مجلسنا مجلس فقه
فمكثنا بذلك زمانا ثم انقطع عنا فقال بعضنا لبعض ما حالنا قد كان مجلسنا عامرا بأبي عبد الله وقد صار موحشا فوعد بعضنا بعضا إذا أصبحنا أن نأتي الحربية فنسأل عنه فأتينا الحربية وكنا عددا فجعلنا نستحي أن نسأل عن أبي عبد الله فنظرنا إلى صبيان قد انصرفوا من الكتاب فقلنا أبو عبد الله فقالوا لعلكم تعنون PageV04P009 الصياد قلنا نعم قالوا هذا وقته الآن يجيء فقعدنا ننتظره فإذا هو قد أقبل مؤتزرا بخرقة وعلى كتفه خرقة ومعه أطيار مذبحة وأطيار أحياء فلما رآنا تبسم إلينا وقال ما جاء بكم فقلنا فقدناك وقد كنت غمرت مجلسنا فما غيبك عنا قال إذا أصدقكم
كان لنا جار كنت أستعير منه كل يوم ذاك الثوب الذي كنت آتيكم فيه وكان غريبا فخرج الى وطنه فلم يكن لي ثوب آتيكم فيه هل لكم أن تدخلوا المنزل فتأكلوا مما رزق الله عز وجل فقال بعضنا لبعض ادخلو منزله فجاء الى الباب فسلم ثم صبر قليلا ثم دخل فأذن لنا فدخلنا فإذا هو قد أتى بقطع من البواري فبسطها لنا فقعدنا فدخل الى المرأة فسلم اليها الأطيار المذبحة وأخذ الأطيار الأحياء ثم قال أنا آتيكم إن شاء الله عن قريب فأتى السوق فباعها واشترى خبزا فجاء وقد صنعت المرأة ذلك الطير وهيأته فقدم إلينا خبزا ولحم طير فأكلنا فجعل يقوم فيأتينا بالملح والماء فكلما قام قال بعضنا لبعض رأيتم مثل هذا ألا تغيرون أمره وأنتم سادة أهل البصرة فقال أحدهم علي خمسمائة وقال الآخر علي ثلثمائة وقال هذا وقال هذا وضمن بعضهم أن ياخذ له من غيره فبلغ الذي جمعوا في الحساب خمسة آلاف درهم فقالوا قوموا بنا نذهب فنأتيه بهذا ونسأله أن يغير بعض ما هو فيه