أبو بكر القرشي قال قرأت في كتاب جعفر الآدمي بخطه قال سلامة كنت باليمن في بعض مخاليفها فإذا رجل معه إبن له شاب فقال إن هذا أبي وهو من خير الآباء ولي بقر تأتيني مساء فأحلبها ثم آتي أبي وهو في الصلاة فأحب أن يكون عيالي يشربون فضله فلا أزال قائما عليه والإناء في يدي وهو مقبل على صلاته وعسى أن لاينفتل ويقبل علي حتى يطلع الفجر
قلت للشيخ ما تقول قال صدق وأثنى على إبنه ثم قال إني أخبرك بعذري إذا دخلت في الصلاة فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب وشغلني حتى ما أذكره حتى أصبح
قال سلامة ذكرت أمرهما لعبد الله بن مرزوق فقال هذان يدفع بهما عن أهل اليمن قال وذكرت أمرهما لإبن عيينة فقال هذان يدفع بهما عن أهل الأرض رضي الله عنهما PageV02P301
ذكر المصطفيات من عابدات اليمن
251 - خنساء بنت خدام
وليست بالصحابية
عن حفص بن عمرو الجعفي قال كانت باليمن إمرأة من العرب جليلة جهورية حسنا وجمالا كأنها بدنة يقال لها خنساء بنت خدام فصامت أربعين عاما حتى لصق جلدها بعظمها وبكت حتى ذهبت عيناها وقامت حتى أقعدت من رجليها
وكان طاوس ووهب بن منبه يعظمان قدرها وكانت إذا جن عليها الليل وهدأت العيون وسكنت الحركات تنادي بصوت لها حزين يا حبيب المطيعين إلى كم تحبس خدود المطيعين في التراب ابعثهم حتى ينجزوا موعدك الصادق الذي أتعبوا له أنفسهم ثم أنصبوها
قال فيسمع البكاء من الدور حولها
252 - سوية
عن أبي هشام رجل من قريش من بني عامر قال قدمت علينا إمرأة من أهل اليمن يقال لها سوية فنزلت في بعض رباعنا فكنت أسمع لها من الليل نحيبا وشهيقا فقلت للجارية PageV02P302 أشرفي على هذه المرأة فانظري ما تصنع فإذا هي قائمة مستقبلة القبلة رافعة رأسها إلى السماء فقلت ما تصنع قالت ما أراها تصنع شيئا غير أنها لاترد طرفها عن السماء فقلت اسمعي ما تقول قالت لاأفهم كثيرا من قولها غير أني أسمعها تقول
أراك خلقت سوية من طينة لازبة غمرتها بنعمتك تغذوها من حال إلى حال وكل أحوالك لها حسنة وكل بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب على معاصيك فلته في إثر فلته أترى أنها تظن أنك لاترى سوء فعالها بلى وأنت على كل شيء قدير
ثم صرخت وسقطت ونزلت الجارية فأخبرتني بسقطها فلما أصبحنا نظرنا فإذا هي قد ماتت والسلام ومن عابدات اليمن المجهولات الأسماء
253 - عابدة
عن محمد بن سليمان القرشي قال بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف في الطريق في أذنية قرطان في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو يمجد ربه بأبيات من الشعر فسمعته يقول
مليك في السماء به افتخاري ... عزيز القدر ليس به خفاء PageV02P303 فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي ما يجب لي عليك قلت وما حقك قال أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لاأتغدى ولاأتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف
فأجبته إلى ذلك فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا من الخيمة صاح يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة يالبيكاه فقال قومي إلى ضيفنا فقالت الجارية حتى أبدأ بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف فقامت فصلت ركعتين شكرا لله عز وجل
فأدخلني الخيمة وأجلسني وأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقا ليذبحها فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها فكنت أسارقها النظر ففطنت ببعض لحظاتي إليها فقالت لي مه أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب صلى الله عليه وسلم أن زنى العينين النظر أما إني ما أردت بهذا أن أوبخك ولكني أردت ان أؤدبك لكي لاتعود إلى مثل هذا