ذكر المصطفيات من عابدات مكة
229 - حكيمة المكية
عن سلمة بن خالد المخزومي قال وكان من خيار بني مخزوم قال كان ها هنا امرأة من بني مخزوم مجاورة وكان يقال لها حكيمة
وكانت إذا نظرت إلى باب الكعبة قد فتح صرخت كما تصرخ الثكلى فلا تزال تصرخ حتى يغمى عليها وكانت لا تكاد تفارق المسجد إلا للأمر الذي لا بد منه قال ففتحت الكعبة يوما وهي في بعض حاجتها فلما جاءت قالت لها أمرأة كانت تجالسها حكيمة فتح اليوم بيت ربك فلو رأيت الطائفين يطوفون بالبيت والباب مفتوح وهم ينتظرون الرحمة من مليكهم لقد قرت عينك قال فصرخت حكيمة صرخة ثم لم تزل تضطرب حتى ماتت رحمه الله
230 - نقيش بنت سالم
عن أبي المورق قال حدثني من سمع نقيش بنت سالم بمكة وهي تقول يا سيد الأنام رحلت بي الشقة وهذا مقام العائذ بعفوك من سخطك وبرحمتك من غضبك يا حبيب الأوابين يا من لا يكديه الإعطاء يا ذا المن والآلاء زدني بالثقة منك وصلة واجعل قراي عتق رقبتي وأقرر عيني برضاك PageV02P274 قال ورأيتها بالموقف وهي تقول بهظتني الآثام يا سيد الأنام كحلت عيني بملمول الحزن فوعزتك لانعمت بضحك أبدا حتى أعلم أين قراري وإلى أين تصير داري فلما رأت أيدي الناس مبسوطة للدعاء قالت يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار يا قرة عيني وعيون الأبرار يلتمسون نائلك ويرجون فضلك فلما رجعوا وضعت خدها وصرخت إنصرف الناس ولم أشعر قلبي منك اليأس
231 - عائشة المكية
عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال دخلت مكة وكنت ربما أقعد بحذاء الكعبة وربما كنت أستلقي وأمد رجلي فجاءتني عائشة المكية وكانت من العابدات ممن صحب الفضيل فقالت لي يا عبد الله يقال إنك عالم أقبل مني كلمة لا تجالسه إلا بأدب فيمحوا أسمك من ديوان القرب
232 - إبنة أبي الحسن المكي
عن عبد الله بن أحمد بن بكر قال كان لأبي الحسن المكي إبنة مقيمة بمكة أشد ورعا منه وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها PageV02P275 إليها أبوها في كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفه ويبيعه
فأخبرني إبن الرواس التمار وكان جاره قال جئت أودعه للحج وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي فسلم إلي قرطاسا وقال تسأل بمكة عن الموضع الفلاني عن فلانة وتسلم هذا إليها فعلمت أنها ابنته
فأخذت القرطاس وجئت فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد أشد اشتهارا من أن تخفى فتتبعت نفسي أن يصل إليها شيء من مالي يكون لي ثوابه وعلمت أنني إن دفعت إليها ذاك لم تأخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسلمته إليها فقالت أي شيء خبر أبي فقلت سلامة فقالت قد خالط أهل الدنيا وترك الانقطاع إلى الله تعالى فقلت أسألك بالله وبمن حججت إليه عن شيء فتصدقني فقلت نعم فقالت خلطت بهذه الدراهم شيئا من عندك فقلت نعم فمن أين علمت بهذا قالت ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا لأن حاله لا يحتمل أكثر منها إلا أن يكون ترك العادة فلو أخبرتني بذلك ما أخذت منه أيضا شيئا
ثم قالت لي خذ الجميع فقد عققتني من حيث قدرت أنك تبرني فقلت ولم قالت لا آكل شيئا ليس هو من كسبي ولا كسب أبي ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو شيئا فقلت خذي منها الثلاثين كما أنفذ إليك أبوك وردي الباقي فقالت لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم PageV02P276 لأخذتها ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته فلا آخذ منها شيئا وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل لأن هذه كانت قوتي تلك السنة فقد أجعتني ولولا أنك ما قصدت أذاي لدعوت عليك