ثم قال الأنصاري للمهاجرين أتكفيني أول الليل وأكفيك آخره أو تكفيني آخره وأكفيك أوله قال فقال له المهاجري بل اكفني أوله وأكفيك آخره
فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي قال فافتتح سورة من القرآن فبينا هو فيها يقرؤها جاء زوج المرأة فلما رأى الرجل قائما عرف أنه ربيئة القوم فينزع له بسهم فيضعه فيه قال فينتزعه فيضعه وهو قائم يقرأ في السورة التي هو فيها ولم يتحرك كراهية أن يقطعها قال ثم عاد له زوج المرأة بسهم آخر فوضعه فيه قال فانتزعه فوضعه وهو قائم يصلي في السورة التي هو فيها PageV01P774 ولم يتحرك كراهية أن يقطعها ثم عاد له زوج المرأة الثالثة بسهم فوضعه فيه قال فانتزعه فوضعه ثم ركع وسجد ثم قال لصاحبه أقعد فقد أتيت قال فجلس المهاجري فلما رآهما صاحب المرأة هرب وعرف أنه قد نذر به قال وإذا الأنصاري يفوح دما من رميات صاحب المرأة قال فقال له أخوه المهاجري يغفر الله لك ألا كنت آذنتني أول ما رماك قال كنت في سورة من القرآن قد افتتحتها أصلي بها فكرهت أن أقطعها وأيم الله لولا أني أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها
هذا آخر المختار ذكرهم من علماء الصحابة ومتعبديهم PageV01P775
[جزء 2]
125 - خديجة بنت خويلد بن أسد إبن عبد العزى بن قصى رضي الله عنها
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لها في تجارة فرآت عند قدومه غمامة تظله فتزوجته وقد كانت عرفت قبله زوجين وكانت يوم تزوجها بنت أربعين سنة وجاءت النبوة فأسلمت فهي أول إمرأة آمنت به ولم ينكح إمرأة غيرها حتى ماتت وجميع أولاده منها سوى إبراهيم
عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة عليها السلام أخرجاه في الصحيحين
عن أبي هريرة قال أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت PageV02P007 في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب أخرجاه في الصحيحين
وعن عائشة قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول
إنها كانت وكان لي منها ولد أخرجاه في الصحيحين
وعنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزا قد أخلف الله لك خيرا منها قالت فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال
لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها لقد آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بما لها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل أولادها إذ حر مني أولاد النساء قالت فقلت بيني وبين نفسي لا أذكرها بسوء أبدا PageV02P008 توفيت خديجة رضي الله عنها بعد أن مضى من النبوة عشر سنين وهي بنت خمس وستين سنة قال حكيم بن حزام دفناها بالحجون ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها ولم يكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها رضي الله عنها