وعن أبي عثمان عن سلمان قال إن العبد إذا كان يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت الملائكة صوت معروف من آدمي ضعيف فيشفعون له وإذا كان لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف فلا يشفعون له PageV01P549 وعن حارثة بن مضرب قال سمعت سلمان يقول إني لأعد العراق على الخادم خشية الظن ورواه زهير عن أبي اسحق قال إني لأعد عراق القدر مخافة الظن بخادمي
وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال كنت مع مولاي زيد ابن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس
وعن أبي عثمان عن سلمان قال لما افتتح المسلمون جوخى دخلوا يمشون فيها وأكداس الطعام فيها أمثال الجبال قال ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال يا أبا عبد الله ألا ترى إلى ما أعطانا الله PageV01P550 فقال سلمان وما يعجبك فما ترى إلى جنب كل حبة مما ترى حساب رواه الإمام أحمد
وعن سعيد بن وهب قال دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده فقال له سلمان إن الله عز وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى فيستعتب فيما بقي وإن الله عز وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه
وعن محمد بن قيس عن سالم بن عطية الأسدي قال دخل سلمان على رجل يعوده وهو في النزع فقال أيها الملك ارفق به قال يقول الرجل إنه يقول إني بكل مؤمن رفيق والسلام PageV01P551
ذكر وفاة سلمان رضي الله عنه
عن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب قال فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا في بيته إلا إكافا ووطاء ومتاعا قوم نحوا من عشرين درهما
وعن عامر بن عبد الله عن سلمان أنه حين حضر الموت عرفنا به بعض الجزع فقالوا ما يجزعك يا أبا عبد الله وقد كان لك سابقة في الخير شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازي حسنة وفتوحا عظاما قال يحزنني أن حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم عهد إلينا حين فارقنا فقال ليكف المؤمن كزاد الراكبفهذا الذي أحزنني PageV01P552 قال فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا هكذا قال عامر والباقون من الرواة يذكرون الدراهم
عن أبي سفيان عن أشياخه قال ودخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده فبكى سلمان فقال له سعد ما يبكيك يا أبا عبد الله توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض قال فقال سلمان أما إني ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الينا فقال لتكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود وإنما حوله إجانة أو جفة أو مطهرة قال فقال له سعد يا أبا عبد الله اعهد الينا بعهد فنأخذ به بعدك فقال يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند بذل إذا قسمت PageV01P553 وعن الشعبي قال أصاب سلمان صرة مسك يوم فتح جلولاء فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال هاتي المسك فمرسها في ماء ثم قال انضحيها حولي فانه يأتيني زوار الآن ليس بانس ولا جان ففعلت فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض وفي أخرى أنه قال يجدون الريح ولا يأكلون الطعام