ذكر كسبه وعمله بيده
عن النعمان بن حميد قال دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت PageV01P541 وعن الحسن قال كان سلمان يأكل من سفيف يده
ذكر نبذة من ورعه
عن أبي ليلى الكندي قال قال غلام سلمان لسلمان كاتبني قال ألك شيء قال لا قال فمن أين قال أسأل الناس قال تريد أن تطعمني غسالة الناس
ذكر نبذة من تواضعه
عن ثابت قال كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان أندرا ورد وعباءة فقال PageV01P542 لسلمان تعال احمل وهو لا يعرف سلمان فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا هذا الأمير فقال لم أعرفك فقال له سلمان لا حتى أبلغ منزلك وفي رواية أخرى إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك
وعن عبد الله بن بريدة قال كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه
وعن عمر بن أبي قره الكندي قال عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى فتزوج مولاة يقال لها بقيرة فأتاه أبو قرة فأخبر أنه في مبقلة له فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه
وعن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال رأيت سلمان في سرية وهو أميرها على حمار عليه سراويل وخدمتاه تذبذبان والجند يقولون قد جاء الأمير قال سلمان إنما الخير والشر بعد اليوم PageV01P543 وعن أبي الأحوص قال افتخرت قريش عند سلمان فقال سلمان لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة ثم يؤدى بي إلى الميزان فإن ثقلت فأنا كريم وإن خفت فأنا لئيم
وعن أبي البختري قال صحب سلمان رجل من بني عبس ليتعلم منه فخرج معه فجعل لا يستطيع أني يفضله في عمل إن عجن جاء سلمان فخبز وإن هيأ الرجل علفا للدواب ذهب سلمان فسقاها
حتى انتهوا إلى شط دجلة وهي تطفح فقال سلمان للعبسي انزل فاشرب فنزل فشرب فقال له سلمان ازدد فازداد فقال له سلمان كم تراك نقصت منها فقال العبسي له وما عسى أن أنقص منها فقال سلمان كذلك العلم تأخذ منه ولا ينقص فعليك بالعلم بما ينفعك
قال ثم عبر إلى نهر دن فاذا الأكداس عليه من الحنطة PageV01P544 والشعير فقال سلمان يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كأن نراها ومحمد حي قال فقلت بلى قال فوالذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم قفيز من قمح قال ثم سرنا حتى انتهينا إلى جلولاء قال فذكر ما فتح الله عليهم وما أصابوا فيها من الذهب والفضة فقال يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كأن نراها ومحمد حي قال قلت بلى قال والذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم