ذكر ثناء الصحابة عليه
عن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب لو استخلفت معاذ بن جبل فسألني عنه ربي عز وجل ما حملك على ذلك لقلت سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان بين أيديهم رتوة بحجر
وعن الشعبي قال حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال قال ابن مسعود إن معاذ بن جبل كان أمه قانتا لله حنيفا فقيل إن PageV01P494 إبراهيم كان أمه قانتا لله حنيفا فقال ما نسيت هل تدري ما الأمة وما القانت فقلت الله أعلم فقال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله عز وجل وللرسول وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير وكان مطيعا لله لاD ورسوله
وعن شهر بن هوشب قال كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له والسلام
ذكر نبذة من مواعظه وكلامه
عن أبي إدريس الخولاني أن معاذ بن جبل قال إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والصغير والكبير والأحمر والأسود فيوشك قائل أن يقول ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره إياكم وإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان يقول علي في الحكيم كلمة الضلالة وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق فإن على الحق نورا قالوا وما يدرينا رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة PageV01P495 قال هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه فلا يثنكم فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون
وعن عبد الله بن سلمة قال قال رجل لمعاذ بن جبل علمني قال وهل أنت مطيعي قال إني على طاعتك لحريص قال صم وأفطر وصل ونم واكتسب ولا تأثم ولا تموتن إلا وأنت مسلم وإياك ودعوة المظلوم
وعن معاوية بن قرة قال قال معاذ بن جبل لابنه يا بني إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها وحسنة أخرها
وعن أبي إدريس الخولاني قال قال معاذ إنك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات رواهما الإمام أحمد
وعن محمد بن سيرين قال أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه فقال إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر فآثر من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت PageV01P496 وعن الأسود بن هلال قال كنا نمشي مع معاذ فقال اجلسوا بنا نؤمن ساعة
وعن أشعث بن سليم قال سمعت رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وستبتلون بفتنة السراء وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب ولبسن رياط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغنى وكلفن الفقير مالا يجد