يا ساكنا بالبلد البلقع ... ويا ديار الظاعنين اسمعي
يا ديار الأحباب: أين سكانك؟ يا مرابع الأحباب: أين قطانك؟
ها إنها منازل تعودت ... مني إذا شارفتها التسليما
يا نفحة الشمال من تلقائها ... ردي علي ذاك النسيما
يا متخلفا ما جاء مع المعتذرين: رحل الركب في زمان رقادك، فإذا قمت من الكرى فأقم مأتم الندب، قف على الرسوم وابك على انقطاعك، لعلك تؤنس رفيق " تجدني ".
إذا جزت بالغور عرج يمينا ... فقد أخذ الشوق منا يمينا
وسلم على بانة الواديين ... فإن سمعت أوشكت أن تبينا
فصح في مغانيهم أين هم ... وهيهات أموا طريقا شطونا
ورو ثرى أرضهم بالدموع ... وخل الضلوع على ما طوينا
أراك يشوقك وادي الأراك ... أللدار تبكي أم للساكنينا
سقى الله مربعنا بالحمى ... وإن كان أورث داء دفينا
الفصل الحادي والخمسون
عاقبة التفريط
إذا قمتم من المجلس فادخلوا دار الخلوة ساعة، وشاوروا نصيح الفكر، وحاسبوا شريك الخيانة، وتلمموا تفريط الكسل في بضاعة العمر، تأسفوا على كل ذنب كان، أو حظ من الله فات.
البدار البدار نحو البقية، فيلقى المفرط ما ضاع، وليحذر الأعور الحجر، لا تحتقر يسير الخير، فالذود إلى الذود إبل، ضلت قلوبكم في بوادي الهوى، فقوموا على أقدام الطلب، وألقوا أزمة السير إلى حادي الأسف و (تحسسوا من يوسف وأخيه) .
جد في نشدان ضالتك ولا تيأس من روح الله، فكم شفي من أشفى على الهلاك.
عرجوا بالرفاق نحو الركب ... وقفوا وقفة لأنشد قلبي
وخذوا لي من النقيب لماظا ... أو ردوا بي إلى العذيب وحسبي
فهبوب الرياح من أرض نجد ... قوت قلبي وحبذا من مهب
يا نسيم الصبا ترنم على الدوح بصوت يشجي وإن طار لبي
من معيد أيامنا بلوى الجزع وهيهات أين مني صحبي
واعجبا!! ما انظر الأجساد، لكن فقد نظر القلوب، إذا لم يحركك الربيع وأزهاره، والسماع وأوتاره، فمن أنت؟ ويحك: نوح الحمام غزل، لو كان في قلبك محبة فابك بكاء " الجنيد " لعلك تقع بسر " سري " بع مال الهوى فيمن يزيد، إن شئت لحقا " أبي زيد ".
كم دعتك فرصة لو كنت أجبتها، إن جناب الحق لفسيح، غير أن الجهل مطرود.
ويحك: قد لاحت نار الهدى من زناد المواعظ، فقم على أقدام الجد لعلك تجد على النار هدى.
لأي مرمى تزجر الأيانقا ... إن جاوزت نجدا فلست عاشقا
وإنما كان بكائي حاديا ... ركب الغرام وزفيري سائقا
واعجبا من الواقفين على مواقف: إن وفقنا!! ثم لا يتعرضون بجناب التوفيق (إن يريدون إلا فرارا) .
ويحك: دنت عساغكر البطالة (فانفروا خفافا وثقالا) خذوا من الدنيا قدر ما يعبر القنطرة، ولعمري: إن ضرورات المعاش تغير وجه المراد، فيتعثر السالك (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) هذا إن جرى القدر بمحبوب أو بمكروه (فلا يكن في صدرك حرج منه) .
دليل محبته لك في الأزل حراسة توحيده عندك، والتخويف سوط يسوق النفس عن ديار الكسل، وما تظنه تعذيب، ورب تقويم بالكسر، تخريق مكان الحبيب من القميص جعله قميصا، لو لم تذنبوا، صولة الوداد تحفظ أهل الأدب، وإن كان الحب في السويداء.
بكت العيون وأنت طارقها
ود تقادم عهده فصفا ... وجديدا ود ليس يخلقه
لما ذاق آدم وحواء من الشجرة دار في دائرة التحير، فضربهما صولجان البعد فهبطا، وضارب الكرة يسعى بنفسه في طلبها، هل من سائل؟ هل من تائب؟