بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
قال الشيخ الإمام العالم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي، قدس الله روحة، ونور ضريحه آمين:
الحمد لله الذي أكرمنا بالتوحيد ودين الإسلام، وأنزل إلينا أشرف
الكتب وأحسن الكلام، وجعله معجزا في المعنى واللفظ والنظام.
مشتملا على علوم حارت فيها عقول الأنام، فمنه ما يوضح الحلال
ويبين الحرام، ومنه وعد على التقى ووعيد على الآثام، ومنه منسوخ
للابتلاء وناسخ للإبرام، ومنه مجمل ينبه الفكر ومفضل يصح
للأفهام، ومنه نص صريح، ومنه تنبيه على الأحكام، ومنه متشابه يجب
له التسليم، ومنه مخصوص بالإحكام، ومنه أمر ونهي وخبر واستخبار
إلى غير ذلك من الأقسام.
أحمده إذ ألهمنا حفظه ودراسته، وأشكره إذ رزقنا مراعاة لفظه
وسياسته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده
الذي اصطفاه ورسوله الذي أرسله ونبأه. صلى الله عليه وعلى
آله، وعلى من صحبه وتابعه وصدق برسالته والنور الذي أنزل معه.
وسلم تسليما كثيرا.
لما ألفت كتاب "التلقيح في غرائب علوم الحديث " رأيت أن
تأليف كتاب في عجائب علوم القرآن أولى، فشرعت في سؤال التوفيق
قبل شروعي، وابتهجت بما ألهمته وألقي في روعي، وها أنا أراعي
عرفان المنن، ومن راعى روعي.
باب
ذكر نبذة من فضائل القرآن
أخبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين، قال: حدثنا الحسن بن
بن المذهب، قال: حدثنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال:
أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني
أبي، قال: أنا حجاج، قال: أنا شعبة، قال سمعت علقمة بن مرثد
يحدث عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن
عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه " انفرد بإخراجه البخاري.
وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يقال لقارىء القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت
ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"لا يعذب الله قلبا وعى القرآن ".
وروى أنس عن النبي صلى الله عليد وسلم أنه قال: "إن لله
أهلين من الناس، حملة القرآن هم أهل الله وخاصته ".
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"من قرأ حرفا من كتاب الله عز وجل فله به حسنة، والحسنة بعشر
أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ".
وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من
تعلم القرآن وحفظه أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته.
كل قد استوجب النار".