فيبرأ إسرافيل بشهادة جبريل 156
شهادة نوح
فيؤتى بنوح عليه السلام حتى يوقف بين يدي الجبار جل جلاله وقد ذهبت نفسه وتغير لونه وقد مات فزعا وخوفا من الجبار جل جلاله فيقول الجبار جل جلاله يا نوح ما صنعت بالوحي الذي بلغك عبدي جبريل عليه السلام وهل تشهد له بالتبليغ فيقول عليه الصلاة والسلام نعم يا سيدي ومولاي قد بلغني عبدك جبريل عليه السلام وقد بلغته قومي وأنت أعلم من جميع عبادك بذلك
فيقول الله تبارك وتعالى صدقت أنا أعلم من جميع خلقي ولكن قد سبق في علمي أن أسأل جميع خلقي وأستشهد بعضهم على بعض وأنا الحاكم الجبار الذي لا أجور في حكمي
ثم يدعي بقوم نوح عليه السلام فيقول لهم ما صنعتم بالوحي الذي بلغكم نوح عليه السلام وهل بلغكم وهل تشهدون له بالتبليغ فيقول قوم نوح ربنا ما جاءنا من نذير ولا رأيناه يوما قط ولا سمعنا به ولا بلغ إلينا رسالة فإذا سمع نوح عليه السلام كلام قومه ذهبت نفسه وود لو ابتلعته الأرض ولو قضى الله تبارك وتعالى بالموت لمات نوح حين جحده قومه حياء من الله تبارك وتعالى فيقول الله تبارك وتعالى يا نوح هل تجد من يشهد لك أنك قد بلغت قومك
الرسالة فينظر نوح عليه السلام في الموقف يمينا وشمالا ومشرقا ومغربا يتضح ويتبصر من بين سائر الأنبياء والمرسلين وبين كراسي الشهداء والصديقين فلا يرى في المنابر أعلا ولا أنور ولا أحسن ولا أزهى من منبر محمد صلى الله عليه وسلم
$ 157 - جاه الرسول الأعظم
ولا يرى في الأنبياء أحسن وجها من وجه محمد صلى الله عليه وسلم ولا يرى نوح في الكراسي أنور ولا أحسن من كراسي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يرى أبهى ولا أنور ولا أحسن من كرسي أبي بكر الصديق رضي الله عنه
ولا يرى في الوجوه أحسن وجها من وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يرى في الصديقين والشهداء أحسن ولا أبهى ولا أنور من وجه أبي بكر الصديق رضي الله عنه
$ 158 - فضل أبي بكر الصديق
فيقول له نوح قد أصبت من يشهد لي يا مولاي وسيدي فيقول الله تبارك وتعالى وهو أعلم من يشهد لك يا نوح فيقول نوح عليه السلام يشهد لي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته بأني قد بلغت قومي الرسالة فينادي مناد أين النبي الأمي العربي التهامي أين أحمد أين سيد العالمين أين خاتم النبيين والمرسلين أين إمام المتقين فعند ذلك يقوم محمد صلى الله عليه وسلم وعند ذلك يرفع أهل الجمع رؤوسهم إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمضي صلوات الله عليه حتى ينتهي إلى ربه عز وجل فيقول له ربه يا أحمد ونوح قائم ينظر ما تقول هل بلغ نوح الرسالة إلى قومه فيقول محمد صلى الله عليه وسلم نعم يا سيدي ومولاي قد بلغ وأقام يدعوهم إلى الإيمان ألف سنة إلا خمسين عاما
فيقول الجبار جل جلاله صدقت يا أحمد
فعند ذلك يفرح نوح عليه السلام ويتهلل وجهه
ثم يقول الله تعالى يا محمد هلم أمتك إلى الحساب والشهادة فبينما الخلائق في الموقف إذ يموج بعضهم في بعض ويفزعون فزعة عظيمة فتجتمع كل أمة حول نبيها وتنظر أمة محمد صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فلا يرون النبي محمد صلى الله عليه وسلم والأمم قد أحدقت بأنبيائها وينظر الأنبياء والأمم إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا