أنشدني الأديب أبو الحسن علي العبدي بالبصرة، وقال: ذكر الشيخ عبد الواحد بن طلحة الشيباني أنه كتب إليه جوهر معلم الأيتام يسأله في أبيات، في اللغز، منها:
ما اسم تراه مصحفا ... ومقلبا ومؤلفا
وتراه بينهما يلو ... ح معلما ومعرفا
يا من يجد قريضه ... دع عنك قدما ما عفا
وأبن حروف اسم الذي ... ألف القطيعة والجفا
فأجاب:
ما في مقالك من خفا ... فلقد خلا ما قد عفا
أخفيت ما أضمرته ... فعرفته بعد الخفا
وتراه هاروت الذي ... قلبت منه الأحرفا
أو لا فبينهما هشا ... م جعلت ذاك مؤلفا
لا شك فيما قلته ... فأبن وكن لي منصفا
اسم الذي ترك الفؤا ... د من الصبابة مشغفا
كالبدر إلا أنه ... يحكي القضيب تعطفا
فله من الرئم اللحا ... ظ ونم ملاحته الصفا
يبري لقلبك طرفه ... باللحظ سيفا مرهفا
وبدا يعرض بالوصا ... ل ومال يعرض بالجفا
فعلام يعذلني الحسو ... د وما بحالي من خفا
الطرف مني للسها ... د ووددت أن لا يطرفا
والقلب مني للهوى ... أمسى أسيرا مدنفا
وحروفه معروفة ... فيها تراه معرفا
ظهرت فمن هذا الذي ... ترك الفؤاد على شفا
وللشيخ جوهر إليه، يعني حضر موت:
يا صاح ما اسم مدينة ... تفسير أولها حرام
وبقية الاسم الذي ... تسمى به فهو الحمام
أبو منصور بن المدهوني
ذكر الأديب علي العبدي البصري: أنه كتب أبو منصور بن المدهوني إلى الشيخ أبي القاسم عبد الواحد، بن المقرئ في جواب شيء، على روي التاء، وأول الأبيات تاء كذلك:
ته في الجمال فطرفي فيك مبهوت ... والقلب في سورة الهجران مفتوت
تأمل الدمع من جفني منسكبا ... كأنه فصل مرجان وياقوت
تميتني بجفون منك فاترة ... أحلها السحر هاروت وماروت
تنام عن ساهر الأجفان ذي مقة ... خلفته وهو بالإبعاد مبتوت
تباعد أشمت الواشي فديت ولو ... أحييت بالوصل أضحى وهو مكبوت
تدني العذول وتقصيني لتقتلني ... هل يستوي لك محبوب وممقوت
تظنني لا أطيق الصبر عنك ولي ... حسنى أبي القاسم العلام تثبيت
تلذه منه أبيات تضمنها ... ذكر المهلب في الأبيات مثبوت
تبين الشعر يا من لا ينافسه ... في النثر والنظم إسحاق وسكيت
ترى بها مضمرا من أربع عزبت ... عني وتعرفها الجن العفاريت
فأجاب:
تمت محاسنها والصوت والصيت ... فالحسن من وجهها بالحسن مبهوت
تكاملت في معانيها وزينها ... قد بحسن قوام البان منعوت
تاهت بدل وثغر زانه شنب ... رضابه الخمر بالهندي ملتوت
تشاركت مقلتا رئم ومقلتها ... لحظا فمنها رهين الشوق مكبوت
تنام عني وعيني ما تذوق كرى ... فقد تباين سهران ومسبوت
تبدي الصدود وأبدي الوصل مجتهدا ... ضدان في الحكم محبوب وممقوت
تسابقت من كلا الجفنين واكفة ... على الخدود فسباق وسكيت
تواصل الدمع من عيني يواصلني ... من بعدها فله رفق وتثبيت
تفاؤل في غداة البين خبرني ... بالطير حيث لها نوح وتصويت
تبينت لي حروف اسم ذكرت لنا ... وجعفر هو فيما قلت مثبوت
س فيه اسم أنت تخرجه ... اسم تحاذره الجن العفاريت