وأنشدني لنفسه في ابن تركان:
يا ابن تركان لن يدوم سوى الل ... ه بعلمي، وكل هم يزول
كل حي، وإن تمادى به العم ... ر طويلا، إلى الممات يؤول
وأنشدني لنفسه في بعض الوزراء:
يا سيد الوزرآء، عبدك لم يزل ... يرجو العلو لظلك الممدود
فعلام ذيد، وللعفاة مناهل ... من حوضك المتلاطم المورود؟
نثل الكنائن للنضال ذياده ... عنكم فأصمى عرض كل حسود
وغدا يهذ من المديح قصائدا ... تزهى إلى إحسان كل قصيد
وبكل عافية يروح ويغتدي ... من ربه لكن بغير ثريد
وأنشدني في ذم الغيم لنفسه:
ما أقبح الغيم ولو أنه ... يمطرنا درا وياقوتا!
فكيف والآفاق مغبرة ... شوهاء لا ماء ولا قوتا؟
وأنشدني لنفسه في واسط، ويذكر مخالطة النسيم روائح السحاه، وفيه نوع تحميض:
لله واسط! ما أشهى المقام بها ... إلى فؤادي وأحلاه إذا ذكرا!
لا عيب فيها ولله الكمال سوى ... أن النسيم بها يفسو إذا خطرا
وأنشدني لنفسه:
نفض التراب عقوق عن مناكبنا ... لأنه نسب الآباء في القدم
وأنشدني لنفسه في امرأة له بذلت نفسها لغيره، وتمنعت عليه، وقد لبست على ابنها نقاب سواد:
قلت لها إذ أقبلت ... في حلة كالسبج
ومنظر يسبي العقو ... ل لحظه بالغنج
تضايقي تضايقي ... لا بد أن تنفرجي!
أبو سعد محمد بن علي بن عبد المطلب
كان في عهد الوزير ابن المطلب، وزير الامام المستظهر رضي الله عنه
متصرفا. وكان هجاما على الهجاء وثلب الكبراء.
له:
عزلت وما خنت فيما ولي ... ت وغيري يخون ولا يعزل
فهذا يدل على أن من ... يولي ويعزل لا يعقل
وله في الهجو السخيف:
. . . حتى يسيل فوه ... ويدعي أنه. . .
ثلاثة حببت إليه ... التيه، والعجب، والسقوط
تراه في الدست مثل ميت ... ذر على وجهه الحنوط
وأنشدني مجد الدين ابن المطلب بدمشق لأبي سعد ابن المطلب:
تنانيركم للنمل فيها مدارج ... وفي قدركم للعنكبوت مناسج
وعندكم للضيف يوم يزوركم ... حوالات سوء كلها وسفائج
إذا سهل الإذن العسير ورفعت ... ستورك فانظرني بما أنا خارج
وسيان بيت العنكبوت وجوسق ... منيف إذا لم تقض فيه حوائج