الشيخ أبو الفضل جعفر بن الطيب
ابن أبي الحسن الواعظ
لم يقع إلي أيضا من نظمه شيء، وإنما أثبت اسمه من ديوان أبي الصلت لما لقيه فشكا إليه الإجبال للضعف والكبر، فقال فيه أبو الصلت من قطعة:
إمام الهدى رفه بدائهك التي ... بهرت بها كل الأنام خطابا
فإن يك عاصاك القريض فلم يجب ... فقد طالما استدعيته فأجابا
ولا غرو أن خلى عن النزع خاطر ... رمى زمنا عن قوسه فأصابا
ألست ترى الصمصام لم ينب حده ... عن الضرب إلا حين مل ضرابا
باب في ذكر جماعة وافدين إلى مصر
وغيرها من المغرب
أبو الحسن علي بن فضال القيرواني
المجاشعي النحوي
هو علي بن فضال بن علي بن غالب بن جابر بن عبد الرحمان بن محمد بن عمرو بن عيسى بن حسن بن زمعة بن هميم بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
قرأت في مؤلف السمعاني أنه هجر مسقط رأسه، ورفض مألوف نفسه، وطفق يدرج بسيط الأرض، ذات الطول والعرض، حتى ألقى عصاه بغزنة ودرت له أخلافها، ووجد وجه الأماني طلقا، واتفقت له عدة تصانيف بأسامي أكابر غزنة، سارت في البلاد، ثم عاد الى العراق، وانخرط في سلك الخدمة النظامية مع أفاضل الآفاق، وما حلت له أيامه، حتى جلب له حماه، وذلك في ثاني عشرين شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
قال السمعاني: قرأت بخط شجاع بن فارس الدهري الشهرزوري أبي غالب، أنشدنا أبو الحسن علي بن فضال لنفسه:
كتبت والشوق يملي ... علي ما في الكتاب
والقلب قد طار شوقا ... الى رجوع الحراب
قال: وقرأت بخط شجاع، أنشدنا علي بن فضال لنفسه:
لا عذر للصب إذا لم يكن ... يخلع في ذاك العذار العذار
كأنه في خده إذ بدا ... ليل تبدى طالعا من نهار
تخاله جنح ظلام وقد ... صاح به ضوء صباح فحار
قال: وقرأت بخطه، أنشدنا علي بن فضال لنفسه:
كأن بهرام وقد عارضت ... فيه الثريا نظر المبصر
ياقوتة يعرضها بائع ... في كفه والمشتري مشتري
قال: وأنشدنا عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي كتابة: أنشدنا أبو الحسن بن فضال المجاشعي لنفسه:
يا يوسفي الجمال عبدك لم ... تبق له حيلة من الحيل
إن قد فيه القميص من دبر ... قد قد فيك الفؤاد من قبل
قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسين النسوي إجازة، قال أنشدنا علي بن فضال لنفسه:
والله إن الله رب العباد ... وخالص النية والاعتقاد
يا أملح الناس بلا مرية ... من غير مستثنى ولا مستعاد
ما زادني صدك إلا هوى ... وسوء أفعالك إلا وداد
وإنني منك لفي لوعة ... أقل ما فيها يذيب الجماد
فكن كما شئت فأنت المنى ... واحكم بما شئت فأنت المراد
وما عسى تبلغه طاقتي ... وإنما بين ضلوعي فؤاد
وقرأت في بعض الكتب للمجاشعي يمدح نظام الملك:
قالوا الوزير ابن عباد حوى شرفا ... فكم وكم لك عبد كابن عباد
ما جاوز الري شبرا رأي صاحبه ... وأنت بالشام شمس الحفل والنادي
ولابن فضال المجاشعي:
إن تلقك الغربة في معشر ... قد أجمعوا فيك على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم