أبو حفص عمر بن علي المعروف ب
الزكرمي المهدوي الشاعر
لم يقع إلي شيء من شعره. قرأت لأبي الصلت أمية الأندلسي فيه قصيدة ضادية وهي:
سوابق عبرتي سحي وفيضي ... وإن تعص الدموع فلا تغيضي
فقد أخذ الردى من كان مني ... بمنزلة الشفاء من المريض
وما وقي الردى بطعان سمر ... وشد سوابق وقراع بيض
أبا حفص ذهبت بحسن صبري ... وبنت فبان عن عيني غموضي
خلصت الى النعيم وبي اشتياق ... دفعت به الطويل الى العريض
فما أصبو الى عب الحميا ... ولا أهفو الى نغم الغريض
ذهبت فمن تركت لكل معنى ... شديد اللبس بعدك والغموض
ومن خلفت بعدك للمعمى ... وللشعر المحكك والعروض
ويا لرجاء نفس فيك أفضى ... الى نبإ بموتك مستفيض
مصاب صاب بالمهجات فيضي ... ورزء قال للعبرات فيضي
فإن قصرت في البابين فاعذر ... فقد شغل الجريض عن القريض
شرقت بأدمعي وصليت وحدي ... فها أنا منك في طرفي نقيض
سقاك وجاد قبرك صوب مزن ... يشق ثراه من روض أريض
إذا استقرى الحيا نحرت عليه ... عشار المزن مرهقة الوميض
وإن مسحت جوانبه النعامى ... أعيرت نفحة المسك الفضيض
فقدتك والشباب وريع فودي ... بمرأى من مطالعه بغيض
ألم بلمتي وذؤابتيها ... فعوضهن من سود وبيض
وقبلك ما انتحت عودي الليالي ... بناب من نوائبها عضوض
فما فوجئت ذا قلب جزوع ... ولا ألفيت ذا طرف غضيض
ولكن قائلا يا نفس شقي ... غمار الموت مقدمة وخوضي
فما قعد الأنام عن المعالي ... لعجزهم وخان بها نهوضي
وما بلغ العلاء كشمري ... قؤوم بالذي يعني نهوض
سأعملها هملعة دقاقا ... تقلقل في الأزمة والعروض
لها من كل مرقبة وفج ... هوي القدح من كف المفيض
فإما أخمص فوق الثريا ... وإما مفرق تحت الحضيض
فأشقى الناس ذو عقل صحيح ... يعود به الى حظ مريض
قال العماد:
ذكرته في من أورده أبو الصلت: ولم أورد شعره. ومما أورد له في كتاب الجنان قوله:
كيف تقلى وأنت جنة عدن ... من رآها ليس يصبر عنها
غير أني لشقوتي ليس عندي ... عمل صالح يقرب منها
وقوله وقد طولب بمكس بضاعة من أبيات:
ولقد رجونا أن ننال بمدحكم ... رفدا يكون على الزمان معينا
فالآن نقنع بالسلامة منكم ... لا تأخذوا منا ولا تعطونا
وله في رجل بالقيروان يعرف بشبيب يهوى غلاما اسمه جيرون فلما كبر زوجه ابنته فقال فيه:
لله در شبيب في تفسده ... فقد أتى بدعة من أعظم البدع
حداه فرط الهوى أن ينكح ابنته ... فرده الدين والإفراط في الورع
فظل ينكح جيرونا وينكحها ... جيرون فهو ينيك البنت بالقمع