ذكر العزم على قصد حلب وعبور الفرات إلى بلاد الجزيرة والاستيلاء عليها والنزول على الموصل والعود إلى سنجار وأخذها في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
ولما وصل السلطان إلى الشام أظهر إلى قصد حلب صدق العزم وأنه لا بد ولا غنى من استضافتها والأمن من آفتها فقد انهى إليه من أغراه بها وحث عزمه محث على طلبها وأن المواصلة قد كاتبوا الفرنج وأنفذوا إليهم الرسول وبذلوا لهم البذول ولو راموا حملوا الحمول فرغبوهم في الخروج مبادرين إلى الثغور وهونوا عليهم استباحة المحظور والاستراحة من المحذور آمنين ليشغل شغل الكفر عن الفراغ لقصدهم واتوا من ذلك التحريض والوعد والترغيب بما في وسع جهدهم فقال السلطان قد جزم عليهم معزم القعود وحبب إليهم تعجيل النهوض مما لايتم فرض الجهاد إلا به جدا وكان حين النهوض والتفويض فرغ من غزو طبريا وبيسان وقد شكر الله عز وجل في نهضته بالإحسان وتوجه على سمت بعلبك وخيم بالبقاع متبلج ضواحي مسارح الأضواع وكان قد واعد أسطول مصر أن يتجهز 2 أ
إلى بعض بلاد الساحل ليوافقه عليه ويسير بعساكره إليه فجاءه الخبر بأنه وصل إلى ساحل بيروت فبادره السلطان بعسكره جريدة قبل ان يفوت فلما وصل رأى أن أمر بيروت يطول وان مسألة حصرها تعول وكان قد سبى الأسطول منها وسلب وظفر من غنيمتها بما طلب فأغار السلطان على تلك البلاد وأتى في تخريبها وإخراجها بالمراد ورجع بما رجا من الأثر الحميد والظفر العتيد وأعاد الملك معز الدين إلى دمشق ليقوم في سد الثغور وتسديد الأمور بالنيابة وينهج في آرائه وآرابه سنن الإصابة وسار لقصد الشرق والعزب ماض والعزم قاض والجيش من أوراق حديده وأزهار عديده في رياض ورياح السوابق تجري بالجبال وأرزاق الخوامع ترجى من الآجال وأعنة الجياد مسرعة وأسنة الصعاد مشرعة وبحور السوابغ في تموج وبوارق البيارق في تبوج وللسان العاسل ذلاقة ولوجه الباسل طلاقة وغرار الجفن متجاف وماء الفرند صاف ولخروق السماء من تسابيح النقع رقع وفي عروق الأرض من سنابك القب وقع ولترائك الترك لمع ولسبائك البيض طبع ولذوائب الذوابل المجزوءة نصب ورفع وللحديد من الحديد قرع وللبنود نشر 2 ب وللجنود نصر وللواء عقد وللاواء وقد وحق الهدى نقد وباطل العدى حقد والشعاب سائلة والهضاب جائلة والعراب مجلية والجعاب ممتلئة والحنايا متوترة والمنايا مؤثرة وللأوتار اوتار وللأوطار اطوار من مجر الرياح مراح وللجد جد وللمزاح
مزاح وللعتاق من رق الارتباط أعتاق وللآفاق من سنا السيوف ولمعان الحديد الأخضر إشراق وإبراق
وجئنا إلى بعلبك وخيمنا بمرج عدوسة أياما وأحكمنا اسبابا وسببنا احكاما ورحلنا إلى حمص عن طريق الزراعة ونزلنا على العاصي مذعنين لله بالطاعة وجاء الفقيه المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي ولقى السلطان بمدائحه وتلقاه بمنائحه وأوردت في هذا الموضع من قصائده ما أعدها من عوائد فوائده وهي