ذكر الظفر بخيل ورجل للفرنج أغارت على بلد حماة في العشر الأول من شهر ربيع الآخر
كان متولي عسكر حماة المقدام المقدم الهمام الأسد الضرغام الفارس القمقام الأمير ناصرالدين منكورس بن الأمير خمارتكين صاحب حصن بوقبيس وهو شديد الحزم سديد السهم حديد الفهم هزبري الربوض عنتري النهوض ليثي النهمة غيثي الرهمة ماضي الصرامة مضيء الشهامة سخي نخي تقي نقي ذمرسي مشيح لدم الكفر مبيح ومن شر الشرك مريح وبحكم النصر بعزمه متيح حريص على العلاء الصريح مجد في كسر العدو بالعدو الصحيح سريع إلى الصريخ بالقلب اليقظ والعزم المصيخ
وكانت طائفة من الفرنج ومن انضم إليها من الذعار وتبعهم من ذؤبان الكفار قد ألهبوا الأعمال بنارهم وأرهبوها بغوارهم جمعهم مرهوب وجمرهم مشبوب ولكم أحرقوا وأرهقوا وأغرقوا وأزهقوا وأغاروا على غرة وامتاروا مرة بعد مرة شرار من النار كشرارها طائرة فجرة بدوائر السوء في الديار دائرة يبتغون ويسحتون ويقيمون ولا يتشتتون كم صدروا وباتوا ورصدوا وفاتوا فلهم عيون تجس وظنون تحس وظلاله تدلهم ولاله تضلهم وغواية تغريهم وعياية تخفيهم وجرأة تنهضهم ونهضة
تجريهم وجسارة تؤتيهم وذعارة تحزبهم وقلق يثبتهم وثبا يقلقهم وحنق يحدهم وحدة تحنقهم وقد تذوقوا تطعموا وكلما تلفقوا تسرعوا وكانت بحماة مع ناصر الدين منكورس عدة معدودة لا تبلغ مائة ولا تجد لاتجادها عليها فئة فعرف القوم أن أعمال حماة قد بقيت شاغرة فصوبت أفواه غاراتها لالتقامها فاغرة ونهضوا في جمع جم ودهم مدلهم فخرج غليهم ناصر الدي نمنكورس في عدته وتوكل على الله وكدمهم بضرسه وضغمهم بفرسه وأوحشهم بأنسه وعضهم بعضبه وخبطهم بخطبه وعرضهم على حدود الأشافي ورماهم من نفسه بثالثة الأثافي وأخذ عليهم المضائق وصوب إليهم البوائق فوقعوا فيفخاخه وفنيت بياذقهم برخاخه فسفك دماؤهم على الوهاد والربى وسلكهم في خدمة الحومة بنيران الظبى وأسر المقدمين وأفنى بسفه الباقين
ولما فرغ من شغلهم وعز الإسلام بذلهم وعاشت الأعمال والديار عمرت وأمنت بأسرهم وقتلهم وعم الأمن وتم اليمن وقرت بفارس الإسلام الأعين وأقرت ببأسه وبسالته الألسن جاء إلى الخدمة السلطانية بظاهر حمص بمنقبة مستقلا وبنهضته مدلا ولحديث حادثه مملا وفي خطاب خطبه مدقا مجلا
وساق أولئك الأسارى والأغلال في أعناقهم والآجال آخذة برماقهم فركب السلطان في اليوم الحادي عشر من شهر ربيع الآخر وماجت عساكره في موكب كالبحر الزاخر ووفق راكبا ووقفنا راكبين ولغير ما يأمرنا به ناكبين فحضر الأمير منكورس وترجل ولثم الأرض وقبل تقدم وصافح السلطان ولثم يمينه بعد أعفر بقدم جبينه ثم أحضر أسارى من الفرنج والنصارى كأنهم سكارى وما هم بسكارى مشدودين في الحبال ممدودين بالخبال معروضين على الردى مقبوضين من العدى ببسط ايدي الهدى فأمر بفتح أغلاقهم وضرب أعناقهم وأن يتولى ذلك أهل
التقى والدين من الحاضرين وأن يكون هلاك المشركين بأيدي الموحدينفأعنق امامهالضياء الطبري إلى برى عنق وزهقت علاقه بازهاق علق وفجر من الفاجر ورد الوريد وأدر مراده بارواء المريد وكان الإمام في هذه الصلاة الجهادية اماما وأزار المقدم الهاتك حمى حماة حماما ثم تلاه الشيخ سليمان الربوي المغربي وكان هماما مقداما وتلاه أخرون كرام ولكنهم لم يروا أن يكونوا على أهل الشرك كراما وكان الأمير آقطغان بن ياروق حاضرا وهو من أكابر الأمراء الياروقية وقد أخرجته نار كير الجهاد في غزواته كالسبيكة النقية وهو ذو السيرة العفيفة الزكية والسيرة التقية فتقرب إلى الله بضرب رقبة أحد أعدائه رجاء أن يعده في أوليائه