فصل في الوصية بما يلزم الكاتب
ومما أوصيها به أن يكون للسر منها مكان لا يصل إليه نديم ولا يفضي إليه
شراب ولست أعني المخصوص بالتحريم فلا يتبحث سر المملكة منها المتبحث الملحف وإذا دب دبيبه إلى مكان الأسرار فليقل له قف فالسر عند الملوك حريم والإفشاء أعاذها الله منه داء قديم وما أقول هذا شكا في حزمها ولكن مدارسة لعلمها وتذكارا لمستقر في شريف فهمها
وكتبت إليه في مستهل صفر من السنة
أعز الله نصر المجلس العالي الأجلي الفاضلي وأدام تعالي علائه وتلألؤ لألآئه وتوالي آلائه ونفاذ آرائه ونفاذ أعدائه وأبدى أبدا للأيام أيامن إقباله لإبقائه وأولى أوليائه في أعطاب أعادي كرمه بعوادي نقمه وغوادي نعمة اعطائه وأعدى على الأجداب باجدائه ولا زالت أنوار أيامه وأنواء أأمه مستفيضة فائضة ونواظر النحوس عن نواصر سعوده مغمضة ومعاني معاليه عن أفهام مواليه وأوهام معاديه غامضة ولا برح نديمه محسودا أو حاسده نادما وأنعامه مأمولا وآمله ناعما ووليه مولى وراجيه مرجى ورضيه راضيا ونجيه منجى ولا فتئ مصافيه مصافحا يمن اليمن ومادحه مانحا من المن ومقرضه مقرضا بدر الدراية وموموق فضله مرموقا من أفضاله بعين الرعاية وقاصد جنابه مقصود الجناب وخادم بابه مخدوم الباب وجار حماه محمي الجار ومسار أنسه مأنوسا بالمسار ما سأل عاف رسوم دار وعفى سيل رسوم دار واستخدم كاتب بمؤونة جار واستكتب خادم في معونة جار ما يدري المملوك ماذا يبهج ويبجج وبأي شرف يشمخ ويبذخ والى أي أنف يعتزي ويعتز ومن أي عطف للمولى عطف ولائه يهتز ولأية آية يقرأ ليقم ولأي يسر يسر ويسر لقد أحدقت به حدائق العوارف والنواضر وحدقت إليه أحداق المعارف النواظر ورمق رمقه لحظ الحظ فأنبع من صلصال قريحته ساسالا قراحا وطرف طرف الصرف بصرفه فراح مترنحا بالشدو ومترنحا في الشد كأنه صرف بالمزج صرفا وروح بالراح راحا وذلك حين ورد المثال الذي مثله في ورود اللذة بسرفه بشذا ورده من كأس الكيس منتشيا ولعرف العرف منتشرا فخار له فخاره أن يصير لتراب أرضه تربا أرضاه تربا ويسير مقتربا إلى ذراه كالذرة في ذروة الهباء تهاب قربا ويحل سماء سماحته ويحل خبأه لخبائه حبا فهل إذا عفر واستغفر وعبر واستعبر وتخير وتحير وتشوف وتشور ورضع بضرع الضرع ورعى زرع الورع يقتل أو يقتل أو يمهل فيهمل أو ينسى فينسى
أو يرجى فيرجى وهو الذي نزح زكي الركيك فبرح وبرح خفاؤه فخفي وما برح لكنه بأكمه يدعي الغي في البلاغة قم البلاغ ولا عجب أن ولي عجبا فراغ إلى الفراغ وكيف لا يفخر روعه ولا يفرخ روعه ويزهى نوعه ولا يهزأ نوعه والمولى شرفه وعرفه وصرفه وأسناه وأسعده وأسعفه وحمر بحيما حمايته محياه ومحا بمحاورة محاسنه وسناه وضر الضر عن محياه وأطال ريه وأطاب رياه ونبه ذكره وقد استهوته غفوة الغفول ونبه قدره وقد ازدهته خميلة الخمول ولما عثر في عثيرة بذيل الذل وأدرك في دركه محل المحل وحل على طريق الطرق من عين عينه في الوحل وظل ضال القلوص قالص الظل فما درى أين على الأين ناخ عيسه وكيف على الخيف خان أنسه ومم ضاق نفسه أضاقت نفسه تداركه المولى من تلفه إذ تلافاه وشرع في تلاوة الحمد في صلاة صلاته فقال لا فض الله إذا تلافاه أما كفاه شرف المثال الأول حتى اقتفاه الثاني وتلاه ولو شوهد مثال المملوك حينث شاهد مثال مالكه لخيل من فرط شغفه وشده كلفه أنه ذو خبل أدركه المس في مسالكه فإنه مثل ثملا وطار طربا ورهب هربا من أغراب أغرابه وارعاب أعرابه وقام له في النادي بتلبية المنادي وقد رفع هاديه منه إلى الهادي فتارة يلمح ما يلمع من علوي علوة وطورا ينظر ما ينضر من زهر زهره في سماء سموه ومرة يبصر ما تقصر رؤيته عن روائه وآونه يرى ما يرى زند السعد من ذكائه وإذا فض مسكي ختمه غض عن امساكه لكتمه ظنا منه أنه السر الذي حضرت على نيته علانيته وضنا به حيث حثت إلى جنابه من جداه ساريته وعاديته وكيف يخفى المسك الذي تنم بنوافحه نوافجه ويكتم الوجد وقد لفحت لواذعه وقدحت لواعجه وأنى تستتر الشمس راد الضحى وما حيلة من نشأ فانتشى ولو صح صحا