ذكر شمس الدين ابن المقدم وهو محمد بن عبد الله الملك
قد سبق ذكر شمس الدين ابن المقدم وأنه من أكابر المراء المقدمين والأكابر المكرمين وله سوابق وموات وشوافع وحرمات وهو السابق الى مكاتبة السلطان في تصويب رأيه في الوصول إلى الشام وتدارك أمر الإسلام وأن السلطان عند تسلم بعلبك أنعم بها عليه ورد أمورها إليه فأقام بها مستقرا ولأخلاف أعمالها مستدرا
ولما وصلنا في هذه النوبة إلى الشام لم يحضر كما جرت به العادة للخدمة
والسلام فإنه كان نمي إليه أن الملك المعظم فخر الدين شمس الدولة طلبها من أخيه وأنه لا يمكنه الرد في نجز مباغيه وعلم أنه إذا حضر حظر عليه العود وتضعضع عليه الرأي السلطاني وحمله الطود وكوتب مرارا سرا وجهارا ويفصح له بالمقصود والأرب المجهود وأنه يعوض عنها بما هو أوفى منها وأن أاه وهو يطلب رضاه بتسليمها إليه يتقاضاه فأبى الا الاباء وكذب الأنباء وشارف السلطان منه ومن أخيه الحياء ومكث طويلا عسى أن يجمع بين القلوب ويدفع ما لزم من الخطوب وهو في يستعين بالله في هدايته إلى الصواب وارشاد الآراء إلى سداد الآراب
وفي هذه السنة أربعنا عند مخيم السلطان بتل حان من الشعراء ونزلنا منها بالعراء والعشب واص والخطب قاص والزمان غير عاص ونجح الآمال غير معتاص والمرعى مريع وشمل المبار جميع ولله في الإحسان إلينا صنيع ورورض النعم لنا وسيع وشيع
ودخلت سنة أربع وسبعين وخمسمائة
والسلطان في أمر بعلبك مفكر والرسل بينهما إما رايح أو مبكر والمسألة مشكلة والقضية معضلة وأبواب انكشاف الرأي مقفلة وشمس الدولة أخوه لا يقبل عذرا ولا يرى عما طلبه صبرا وكانت سلطنة الشام له وهو يعقد ويحل ويمهي ويفل ويدق ويجل ويحزم ويحل ويعز ويذل ويكثر ويقل ولما وصل السلطان أخذت عقوده فيالإنحل الوأموره في الاختلال وصار السلطان يقطع ويصل ويرد ويقبل ويحزن ويسهل ويخفف ويثقل فأراد موضعا يتفرد فيه بحكمة ويجري فيه في طيب العيش على رسمه فلم يتعين له سوى بعلبك فطلبها وعلق سببها وهو يريد أن يحفظ أيضا قلب ابن المقدم وأراد منه طاعة
المسلم المستسلم وكلما رفق به عنف وكلما لطف به كثف وكلما استأنف معه الاستمالة عز وعزف وشمخ بأنفه وأنف فما زالت الصغائر تتربى والخواطر من الاتفاق تتبرا والمودات السهلة تتوعر والضمائر الصافية تتكدر والحليم يطيش والجأش يجيش